الرقمنة ما بين التقدم والفوضى (1)

تساؤلات نطرحها فيما بيننا مع بعضنا البعض في جلسات السمر؟ متى نتقدم ونصبح مثل دول العالم، ليست العظمى بل التي في مستوانا ولكن سبقتنا في نواحٍ عدة؟
هذه التساؤلات أصبحت عادية، وإجاباتها معروفة، لا تغني ولا تسمن من جوعٍ، «مشكلتنا في الحكومات المتعاقبة، والمدنية هي الحل!»
لذلك نغض النظر عن أخطاء أنفسنا، ونرمي اللوم على الحكومات فقط دوماً، ونحمّلها كثيراً دون أن نبدأ بمحاسبة الذات، بدءً بعدم الوطنية والاجتهاد في إنجاز المصالح الشخصية والحزبية والإرضاءات، إضافةً إلى سلوكيات المجتمع الخاطئة السلبية، لذلك الدولة تعاني مما هي فيه الآنَ من تأخرٍ وأزماتٍ مستمرةً.
نعيش اليوم في العصر الرقمي حيث السهولة في الأداء الوظيفي، والإنجاز الوقتي، والتقليل الجهدي والمادي. أصبحت الرقمية في العالم مهمةً جداً لإدارة الدولة في جميع مؤسساتها الخدمية والإنتاجية وحتى الدستوريةَ.
وفي كل يوم يزداد تطور وتحديث لوسائل العمل، وأهم ما فيها سهولة استخدام الرقمية، مما جعل دول العالم المتقدمة تبدأ بالاستغناء عن الجانب التقليدي كلياً.
أفقدت الحرب اللعينة كثيراً من الوثائق بعد تدميرٍ للبنية التحتية، وللحفاظ عليها مستقبلاً يجب الاهتمام بالنظام العالمي الحديث، وإدخال الرقمنة أولاً في جانب حفظ الوثائق والمستندات الرسمية، حيث إنشاء الأرشيف الإلكتروني، ثم البدء في المعاملات الخدمية إلكترونياً، ولكن قبل ذلك تهيئة البيئة العامة بالتدريب المستمر واستقرار شبكات الاتصالات لتيسير المعاملة بأسرع وقت، وليس التعطيل كما نراه في غالب الأحيان (الشبكة واقعة).
إدخال الجانب الرقمي لكل مؤسسات الدولة، عامةً أو خاصةً، ضرورةٌ مهمةٌ لمواكبة العصر، ومحاسبة كل من يتخلف عن ذلك، هنالك بعض الأفراد يتخوفون من التغير ويحبذون التقليد، لا أدري لماذا؟
حسناً ما فعلت الدولة بإنشاء مؤسسة خاصة بالتحول الرقمي، يمكنها الاستفادة من المؤسسات التي سبقتها إخرياتها في الجانب الرقمي، بحوسبة إدارتها.
كما هو معلوم أن لكل عصرٍ سلبياته، والرقمي الذي نعيشه اليوم به سلبيات، والمؤسف أنها بيننا اليوم في حياتنا اليومية، نستخدمها دون معرفة ما لنا وما علينا. نواصل…



