Uncategorized

أدرك وزارة التربية يا والي الجزيرة.. طباعة الامتحانات… بين “سوق سوداء” رخيصة و”تعليم رسمي” باهظ!

تحقيق: عاصم الأمين

 

 

في سلوك محير يثير الاستغراب والدهشة ويستدعي المساءلة، تواصل إدارات التعليم بعدد من محليات ولاية الجزيرة – ومحلية أم القرى مثالاً صارخاً – فرض رسوم باهظة على التلاميذ مقابل طباعة الامتحانات، في وقت لا تتجاوز فيه تكلفة نفس العملية في السوق السوداء مبالغ زهيدة تكاد تكون رمزية.

ما يثير الدهشة أن هذا سلوك من وزارة مناط بها تربية أبنائنا وهي تنهج هذا النهج اللاقيمي المكشوف لكل مواطن بسيط وحتى للتلاميذ أنفسهم.

الفروق الصادمة في الأسعار

فبحسب بيانات دقيقة، فإن أسعار طباعة الامتحانات خارج الإطار الرسمي جاءت كالتالي:

300 جنيه للصفين الأول والثاني.

600 جنيه للصف الثالث.

1000 جنيه للرابع والخامس.

1500 جنيه للصفين الأول والثاني متوسط.

لكن إدارة التعليم في أم القرى – والتي لا تختلف كثيراً عن باقي المحليات – طالبت برسوم رسمية كالتالي:

4000 جنيه للصفين الأول والثاني.

5000 جنيه للصف الثالث.

7000 جنيه للصف الرابع.

8000 جنيه للصف الخامس.

9000 جنيه للصفين الأول والثاني متوسط.

 

فوارق فادحة… وأعباء لا تُحتمل

الفارق بين السعر “الرسمي” والسوق السوداء يصل إلى أضعاف مضاعفة. فعلى سبيل المثال، امتحان الصف الأول الذي يُطبع في السوق بـ300 جنيه فقط، تطالب الإدارة مقابله بـ4000 جنيه، أي أكثر من 13 ضعفاً. وهذا نمطٌ يتكرر عبر كل المراحل الدراسية بلا استثناء وفي كل امتحان.

السؤال البديهي: ما الذي يُبرّر هذه الفوارق؟
أهي جودة الورق؟ أم نوع الطابعة؟ أم أن هناك نفقات خفية لا تُفصح عنها الوزارة؟
الإجابة الصامتة تكشف أن الأمر يتجاوز حدود المنطق ليدخل دائرة الاستغلال الممنهج.

قضية متكررة… وصمتٌ رسمي يُثير الشكوك

اللافت أن هذه ليست المرة الأولى التي تثار فيها هذه القضية. فقد تناولناها مراتٍ عديدة خلال السنوات الماضية، ونبّهنا إلى خطورتها وتأثيرها على الأسر الفقيرة فضلاً عن كونه سلوكًا لا يشبه هذه الوزارة، ولكن وزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة ومع تغيير القائمين على أمرها لم تُحرك ساكناً، مما يشي – للأسف – بوجود تواطؤ أو تجاهل متعمّد لحجم الكارثة.

فهل تُدرك الوزارة أن هذه الرسوم تُقصي التلاميذ من أداء الامتحانات؟
أم أنها ترى في التعليم مجالاً للاستثمار على حساب حق الطفل الدستوري في التعلم المجاني؟!

 

التعليم حق لا امتياز

إن فرض هذه الرسوم دون شفافية، وفي ظل غياب رقابة مالية ومحاسبية، يجعل من التعليم عبئاً لا يطاق بدلاً من أن يكون وسيلة للخروج من دائرة الفقر. والمؤسف أن الجهة التي يُفترض بها حماية هذا الحق – وزارة التربية – تقف موقف المتفرّج، إن لم تكن شريكاً بالصمت.

دعوة عاجلة

على حكومة ولاية الجزيرة ووزارة التربية والتعليم أن تُراجع هذه السياسات فوراً، وأن تكشف للرأي العام أين تذهب هذه المبالغ، ولماذا يتم تحصيلها بأضعاف مضاعفة، في وقت يعاني فيه المواطن من أوضاع اقتصادية خانقة.

وهذه مناشدة للسيد والي ولاية الجزيرة الأستاذ الهمام الطاهر إبراهيم الخير للتدخل لأن التجربة أثبتت طوال سنوات أن الوزارة لن تحرك ساكناً. وإن كنا نعشم أن يتحرك المدير العام بنفسه لحسم هذه الفوضى باسم الوزارة فلو أن هذه المبالغ حولت إلى المطبعة الحكومية لرفدت خزينة الولاية بمبالغ ضخمة لكن حكومة الجزيرة لا تستثمر في التعليم وعليها أن توقف ها العبث تحت لافتة التربية والتعليم.

فالتعليم ليس ميداناً للمكاسب، بل حق إنساني لا يقبل المساومة.

 

خاتمة

إن استمرار هذا السلوك وسط صمت رسمي مريب، يشكل اعتداءً واضحاً على مبدأ العدالة التعليمية، ويُضعف ثقة المواطن في المؤسسات التربوية. الكرة الآن في ملعب الوالي، فإما أن يُعيد الأمور إلى نصابها ويضع حداً لهذا الاستنزاف، أو يبقى الحال كما هو، وتُترك الأسر فريسة لجشع لا مبرر له.

الجزيرة نيوز

موقع الجزيرة نيوز هو واحد من أبرز المواقع الإخبارية في السودان والعالم لعربي يتميز بتقديم الأخبار بموضوعية واحترافية، مع التركيز على تغطية الأحداث العالمية والمحلية بأدق التفاصيل وأحدث المعلومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى