
عامٌ مضى وآخر مضى، وكلٌّ يمضي بنا، وأعوامٌ أُخرى هجرية تمرّ بنا بصمت، تذكّرنا بإسلامنا وعقيدتنا.. لا نحتفي، بل يمرّ كل عامٍ أيًّا كان هذا العام كما الذي يسبقه، محمّلاً بالأحزان والهموم والآلام.. هذا العام أكتب، وبآخر يومٍ فيه، لا لأنني أتمنى فقط أن يكون فيه معجزات بتحقيق كل أمنياتنا، ولكن لأذكّر نفسي وغيري أن العام لا يصنع المعجزات ولا يحقق الأمنيات المؤجلة، ولكنه يجعلنا نتحفّز أن نكون أفضل.. ولكن كيف..؟!
نحن نعيش في فترةٍ ليست هيّنة علينا كسودانيين، تغيّرت أحوالنا وتبدّلت، والأمنيات ما هي نفسها، ولا الأحلام هي التي نبتغيها، فقط نتمنى أن نعود لديارنا، وأن ينعم السودان بالأمن والسلام، وأن نجتمع جميعًا، ونرجع ما مضى.. أكيد لا يعود ما مضى، ولكن نُمنّي أنفسنا أن نكون بأحسن حال..
فقط هنا خطر لي أن الإيمان والتمسّك بالله هو الحافز الوحيد والسند لنا أن نكون بخير، وأن الله لا ينسى عبده الذي يذكره أبدًا مهما طال الصبر والألم.. لقد سئمت البعد ومللت، وتعبت من الأماكن الباردة التي لا تحرّك عصب السكون، وتقت توقًا حارًا للمساحات الشاسعة ببلادي، ولأشعة الشمس الحارقة، لأنني أعشق شمسها الحراقة.. لقد فِضت شوقًا لزخّات المطر والسحابات الحنينة التي تحمل خيرًا، واشتقت لدفء الأمكنة والديار البسيطة المليئة بالمحنة..
أحلامي هذا العام، وأدعو الله أن يحققها، أن يكون شعبنا بخير، وأن تعدّي كل المحن وتصبح حكايات تُحكى للصغار، وتؤرّخ تاريخيًا حكايات الصمود والصبر التي مرّت بأهلهم، والأحزان التي أنهكت القلوب وأدمتها..
أمنياتي أن ألتقي بأصدقائي وزملائي وجيراني وأنا مبتسمة ومحتسبة.. أمنيتي أن أضم قبري أمي وأبي بيدي، وأرشّ عليها ماءً عذبًا من نيلنا المعطاء.. أمنياتي أن أكون زولاً ليهو قيمة، أسعد الناس بوجودي، وأن تتحقق كل أمنيات الوطن.. هل مستحيلة؟! أبدًا، ممكنة بالأمل والثبات والقوة والإيمان بالله، وهو السند لنا لكل فعل. وأسأل الله أن يمضي هذا العام محمّلاَ بكل الآلام والأحزان، بحقائب تحتوي كل هول الزمان الذي مرّ علينا بلا رجعة، تذهب ويأتي عامٌ جديد مفعم بالأمنيات المحققة، التي تسعد كل الوطن الجميل، ويكون معافى، وينعم بسلام ومحبة دون خوف ورهبة من الآتي، بل فقط إيمانًا أن نكون أفضل وأقوى الشعوب.
كل أمنياتي بأن أكون بينكم، والجميع بخير وسعادة، وكل عامٍ والجميع بألف خير.. عامٌ مضى بكل ما هو قاسٍ، وبكل ما هو مُرّ، وبكل الأفراح الصغيرة التي مرّت بنا، نقول فقط الحمد لله، والشكر لله على أننا بخير..



