أعمدة

اسكتوااا هذه الأصوات

 

العالم ينظر إلينا من باب الشفقة، الوطن يموج على صفيح ساخن، أصوات نشاز تعلو وترتفع، أولئك يريدوننا أن نتفكك ونتقسم لدويلات صغيرة ضعيفة نهباً لثرواتنا، إنهم يؤججون الصراعات والنعرات القبلية الجهوية.

فقد تصاعد الخطاب العنصري والجهوي، وبات خطراً حقيقياً على وحدة السودان، والأمثلة مثل رفض بعض أهالي دلقو لأبناء غرب السودان الذين يعانون ويلات الحرب ما بين المليشيا المتمردة والجيش السوداني، وإن كان هذا الرفض مرفوضاً حيث الوطن للجميع، إذ يجب إسكات هذه الأصوات بقوة القانون. السودان قائم تاريخياً على تعدد إثني وثقافي كبير. عندما يتحول الاختلاف إلى كراهية ورفض للآخر على أساس جهوي، سوف تنهار الثقة بين مكوناته كافة، حقيقة هذه الحرب التي لم تقف عند حد البندقية بل فاقمت الاستقطاب الجهوي القبلي، كل طرف يستخدم خطاب “نحن” و”هم” للتعبئة، وهذا يعمق الانقسام حتى على مستوى القرى والمدن. فإن كانت حادثة دلقو بالولاية الشمالية ليست الأولى، فقد حصلت حوادث مماثلة في مناطق أخرى برفض نازحين أو مجموعات معينة. تكرارها يخلق كانتونات مغلقة ويصعّب العودة للتعايش السلمي ما بين مكونات المواطنين، ويضعف فكرة الدولة الجامعة في محيط واحد وحدود واضحة، ومن هنا يحس المواطن إن انتماءه القبلي الجهوي أهم من جنسيته السودانية، وتضعف شرعية الدولة كإطار جامع للمواطنين. ويأتي السؤال الذي سيكون صعباً: هل يعني هذا أن التفكك حتمي؟ لا، لكن الخطر موجود إذا استمر الوضع بلا معالجة وتدخل قوي لإسكات ولجم أصوات النشاز المحرضة، وذلك بخطاب رسمي وشعبي مضاد، تقوده قيادات المجتمع، والإدارات الأهلية، والطرق الصوفية لها دور كبير في الوقت الحساس رفضاً للخطاب العنصري والتذكير بـ”السودان يسع الجميع”. وأن تعمل الجهات الرسمية من أعلى الدولة على محاسبة وإسكات الذين يأخذون مما فيه السودان من وضع لا يُحسد عليه تحريضاً قبلياً جهوياً عنصرياً، جريمة يُحاسب عليها فاعلها وفق القانون، وذلك أُريد بها تفكيك وحدة السودان.

فكثير من الخطابات العنصرية الجهوية تحمل الغبن والكراهية ما بين المكونات إحساساً بالتهميش الذي لعبت فيه الحكومات السابقة دوراً واضحاً، إذ إنها لم تستفد من ثروات البلاد بل كان من همومها البقاء والتمسك بكرسي السلطة، فالحل السياسي العادل وتوزيع التنمية يقلل الاحتقان ما بين مكونات المجتمع، حيث يجب على الجهات الرسمية منع نشر خطاب الكراهية والتركيز على القواسم المشتركة ما بين المواطنين، “الخطاب الجهوي والعنصري قنبلة موقوتة”. حيث إن استمراره في هذا الوقت وضعف الدولة يمكن أن يوصلنا لمرحلة التفكك الفعلي أو “تفكك القلوب” حتى لو بقيت الخريطة واحدة. التاريخ يقول إن دولتي “يوغسلافيا، رواندا” بدأتا بخطاب كراهية قبل أن تتفككا أو تنهارا. المطلوب الآن رفع صوت العقلاء من كل الجهات عالياً قولاً: “العدو هو الحرب والكراهية”.. حتى لا يتفكك الوطن ويتمزق، وهذا هو الذي يريدونه منذ أمد بعيد.

(خمة نفس) الاستثمارات في ولاية الجزيرة “مشيت أبوالقدح” هل يتخوف المستثمر من الوضع الذي ما نحن فيه من حرب أم أن الولاية لم ترم الكرة في ملعب المستثمرين قولاً: “تعالوا بس إنتوا عايزين شنو”.. لكم الإجابة.

الجزيرة نيوز

موقع الجزيرة نيوز هو واحد من أبرز المواقع الإخبارية في السودان والعالم لعربي يتميز بتقديم الأخبار بموضوعية واحترافية، مع التركيز على تغطية الأحداث العالمية والمحلية بأدق التفاصيل وأحدث المعلومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى