
من حق أي مواطن سوداني أن يتمتع بخدمة علاجية
مميزة بأسعار مميزة.
زهاء الثلاثة عقود من الزمان، يقف الصندوق القومي للتأمين الصحي مع المواطن البسيط ليتلقى علاجه بربع القيمة، رغم الترنح وتضاعف المديونيات التي اعترت الصندوق قبل الحرب، إلا أن سياسات طاقم الصندوق كان لها مفعول السحر في نفض الغبار عن أي عثرات. ويالعجب، فإن رب ضارة نافعة؛ فالحرب المجنونة وحرص إدارة الصندوق ووزارة المالية على تجنيب الصندوق شفا الانهيار، عكست التوقعات، وهاد الصندوق قوة ضارية في تقديم حزمة علاجية، متحدياً تغول المليشيا على أصول وأجهزة ومتحركات الصندوق التي فاقت التريليونات من الجنيهات.
لم تركن إدارة الصندوق لتأثيرات الحرب، وانتقلت إلى ولاية الجزيرة، ومن ثم إلى البحر الأحمر، يصحب ذلك تناغم غير مسبوق بين الإدارات التنفيذية بالولايات، بما فيها التي طالها الحرب والدمار.
كان النازحون قصب السبق في مقابلة الأطباء، وفي جانب آخر، راعت إدارة الصندوق ظروف كل من فقد بطاقاته
ومستنداته بمعالجات فورية، فضلاً عن الاستفادة من برنامج تسجيل الأدوية المعدومة، الذي أقره مجلس الأدوية الاتحادي.
أكثر من 35 مليون مواطن الآن تحت المظلة، والعشم في تغطية المزيد ورفع قائمة الأدوية والتدخلات الطبية.
حتى من لجأوا إلى الخارج وفرّوا من ويلات الحرب، طرح لهم الصندوق برنامجاً من شأنه توفير بطاقات، من بينها بطاقات تكفّل بها خيّرون.
الصندوق في عهد حكومة الأمل يحتاج إلى عناية إضافية، والاستفادة من برنامج العلاج المجاني أو جزء منه في خدمة المشتركين، في ظل الغلاء الفاحش لأسعار الأدوية والعمليات الجراحية. وحتى يومنا هذا، يظل التأمين الصحي من أنجح المشاريع القومية، مما يستوجب المحافظة عليه وتطويره.




