
تُعرف ولاية الجزيرة في السودان بلقب “سلة غذاء السودان”، وهي تستحق هذا اللقب عن جدارة؛ فخيرها يتدفق من أراضيها الخصبة التي يرويها النيل العظيم. ولكن هل توقفنا لحظة لنتساءل: لماذا لا نجعل من هذه الولاية المعطاءة، ذات المساحات الخضراء الشاسعة وضفاف النيل الساحرة، وجهة سياحية عالمية تدرّ دخلاً إضافياً وتفتح آفاقاً جديدة للمستقبل؟
تتمتع ولاية الجزيرة بمقومات فريدة تؤهلها لتصبح قبلة للسياح الباحثين عن تجارب أصيلة ومختلفة:
* النيل الأزرق: هذا الشريان الحيوي ليس مجرد مصدر للري، بل هو لوحة فنية متحركة. يمكن استغلال ضفافه لإنشاء منتجعات بيئية هادئة، وتنظيم رحلات نهرية ممتعة، وصيد الأسماك، والاستمتاع بجمال الغروب على النيل.
* الخضرة اليانعة: تتميز الولاية بمشاريعها الزراعية العملاقة والمساحات الخضراء الواسعة. تخيلوا مزارع سياحية تتيح للزوار فرصة فريدة لتجربة الحياة الريفية، والمشاركة في الحصاد، وتذوق المنتجات الطازجة مباشرة من الأرض. يمكن تحويل هذه المزارع إلى “مزارع تعليمية” تعرض طرق الزراعة التقليدية والحديثة.
* التراث الثقافي: تزخر الجزيرة بتاريخ عريق وعادات وتقاليد أصيلة. يمكن إحياء هذا التراث من خلال المهرجانات الثقافية، والعروض الفنية التي تعكس الفولكلور السوداني الغني، وجذب السياح المهتمين بالغوص في عمق الحضارة السودانية.
* الموقع الاستراتيجي: قرب الولاية من العاصمة الخرطوم يجعلها امتداداً طبيعياً لأي برنامج سياحي، مما يسهل وصول الزوار إليها.
دروس مستفادة من العالم
هذه الفكرة ليست جديدة أو مستحيلة، بل هي واقع في العديد من الدول التي نجحت في تحويل مناطقها الزراعية إلى وجهات سياحية مزدهرة:
* بروفانس في فرنسا: حقول اللافندر الشاسعة وقراها الساحرة استقطبت ملايين الزوار الباحثين عن الجمال الطبيعي والهدوء والثقافة الفرنسية الأصيلة.
* كيوتو في اليابان: حافظت على طابعها التاريخي وحدائقها التقليدية رغم حداثتها، لتصبح مركزاً عالمياً للسياحة الثقافية.
هذه التجارب تؤكد أن الاستثمار الذكي في المقومات المحلية، وتطوير البنية التحتية، والتسويق المبتكر، هي مفاتيح النجاح.
نحو مستقبل زراعي سياحي مستدام
لبناء هذا المستقبل الواعد لولاية الجزيرة، نحتاج إلى خطة عمل طموحة وواضحة:
* لابد من الدراسة وتحديد المدن والمناطق الأنسب للتطوير السياحي، وأنواع السياحة التي يمكن للولاية أن تتميز بها.
* تحسين شبكة الطرق، وتوفير مرافق إقامة متنوعة وعالية الجودة، وتطوير الخدمات الأساسية.
* تدريب وتأهيل شباب الولاية للعمل في قطاع السياحة والضيافة، لتقديم خدمات احترافية.
* إطلاق حملات ترويجية جذابة داخلياً وخارجياً، تسلط الضوء على جمال الجزيرة وتفردها.
* جذب المستثمرين المحليين والأجانب على ضخ رؤوس الأموال في مشاريع سياحية واعدة.
إن تحويل ولاية الجزيرة إلى مركز جذب سياحي لن يعود بالنفع على الولاية وحدها، بل على السودان بأكمله. إنه استثمار في المستقبل، وفرصة لخلق فرص عمل جديدة، وتنشيط الاقتصاد المحلي، والأهم من ذلك، تقديم وجه جديد ومشرق للسودان للعالم.
دعونا نبدأ اليوم، معاً نزرع بذور التغيير، لنجعل من ولاية الجزيرة مفخرة السودان، وواحة للخير والعطاء والسياحة المستدامة!




