الخدمة لمن يدفع الكٓسرة

منذ عودتنا إلى ديارنا بعد النزوح الذي فرضته الحرب علينا، عدنا بفضل الله حامدين شاكرين على ما قدره الله لنا . كنا نأمل إصلاح الحال، وإعادة النظر في بعض القضايا التي تمس حياة المواطن، فوجئنا بشبكة من الأشخاص يستغلون المواطنين علنًا، تحت مسمى (الكٓسرة) بفتح الكاف، وهم في الأصل مافيا قديمة عادت مع عودة مشاكل الخدمات الأساسية لدى المواطن . وهي دفع مبلغ مالي (الرشوة) لهذه الجهة مقابل تقديم الخدمة التي هو اصلا يأخذ عليها راتبا شهيا من أحد مؤسسات الدولة الخدمية قد يكون المواطن بلغ عن مشكلته عشرات المرات دون جدوى . عندما تتعهد بدفع ( الكسرة ) يحضر الفني سريعًا لحل المشكلة التي أبلغته عنها في الحال وفعل كل ماهو ممنوع مقابل أن تدفع .
السؤال الجوهري هل تعلم هذه المؤسسة هذا التجاوز الواضح من موظفيها ؟ وإذا كانت تعلم بذلك ما هي الإجراءات التي اتخذتها للحد من هذه الظاهرة التي تقصم ظهر هذه المؤسسة الخدمية؟ . إذا كنت تريد حل مشكلتك بسرعة في منزلك، ما عليك سوى دفع (رقعة) وسيأتيك الشخص المعني فورًا. الأمر لا يتطلب سوى التنسيق بينك وبينه ، وهم يفعلون ذلك بدون حرج.وعلنا على رؤوس الإشهاد .
من المؤسف جدا إن تتلطخ سمعة اهم وأكبر المؤسسات الخدمية العاملة بالبلاد في قضايا تمس المصداقية والجودة وبراءة الذمة ، وان يتمادى منتسبيها في الأخطاء دون حسيب .
هذا السلوك يستمر في التأثير على المواطنين الضعفاء والفقراء. من يدفع، يحصل على الخدمة فورًا ، ودون أي صعوبة. أصبحت المسألة واضحة ومكشوفة. على الرغم من الإيجابيات التي قامت بها تجاه المجتمع في المدن المتضررة، إلا أن هذه السلوكيات السلبية تضر بسمعة المؤسسة ، خاصةً مع شكاوى الكثير من المواطنين.
لتوضيح الأمور، هناك منتسبين لهذه المؤسسة شرفاء يعملون بضمير ويتصرفون بما يرضي الله.وقطعا لا تعجبهم هذه الظواهر السالبة، هؤلاء هم الفئة التي يمكنها إصلاح هذه المؤسسة الخدمية الهامة في مجتمعاتنا.
يعلم الجميع، بمن فيهم إدارة هذه المؤسسة وفي جميع ولايات السودان، بحجم التجاوزات اللاأخلاقية التي يقوم بها موظفي تقديم الخدمة بعد فتح البلاغ مباشره فقط الأمر يصبح اتفاقًا بينك وبينهم. ويعرف جميع المواطنين حجم المماطلة التي يقوم الشخص المعني عن تقديم الخدمة للمواطن نيابة عن المؤسسة . تبقى الأولوية لمن يدفع أكثر. وهناك أمثلة كثيرة على هذا السلوك الذي يمارسونه بصورة يومية وإدارة المؤسسة تعلم ذلك وحتى المسؤولين على مستوى الدولة يعلمون ذلك .
*شذرة أخيرة*
هذه رسالة موجهة إلى مسؤولي الدولة والجهات القانونية، وإلى إدارة المؤسسة المعنية . نطالبكم بالتحرك الفوري ومحاسبة كل من يتورط في هذا السلوك الأخلاقي الذي يمارسه منسوبيكم في حق المواطنين..مع ضرورة سن قوانين رادعة ضد المتلاعبين بمكتسبات ومقدرات الوطن ” علما بأن هذا القطاع تعرض لأكبر عمليات النهب والسلب والتعدي على القدرات التشغيلية بواسطة المليشيا المتمردة ولصوصها ومعاونيها ،ولايقل جرم المرتشين ولصوص الظلم عن جرم المليشيا مما يوجب في حقهم حد الفساد والسرقة والتعدي على الممتلكات العامة.
أعلم جيدا حساسية هذا الموضو لكنها الحقيقة التي يجب أن نواجهها ونطالب مساعدتكم فيها ، أيها المسؤولون وصناع القرار فأنتم مسؤولون أمام الله عنا في لمحاربة هذه الظاهرة وحماية المواطن من كل مجرم .



