
لم يغادر ولاية الجزيرة كما زعم البعض، بل توجه إلى محلية المناقل، إحدى محليات الولاية الثماني، حيث واصل عمله دون كلل أو ملل، متابعاً شؤون الولاية المدنية والعسكرية عن قرب.
عمل في صمت، مرتدياً الزي العسكري في رمزية تعكس روح الجهاد والمقاومة، وظل راعياً للمقاومة الشعبية حتى التحرير. خاطر بنفسه وهو يتفقد الصفوف الأمامية، ويجتمع بالقادة العسكريين في مناطق مختلفة من الولاية، داعماً ومناصراً وشريكاً في تحرير الأرض التي عُين والياً عليها قبل اندلاع الحرب بأقل من أسبوعين. ورغم ظروف الحرب، واصل أداء مهامه دون توقف، وتحمل الانتقادات الجارحة من بعض من لم يدركوا حجم المعاناة التي يواجهها في مواصلة تقديم الخدمات بالمدن والقرى الآمنة.
منذ اليوم الثاني عشر من يناير، بدأت أصوات الانتقاد تعلو، مطالبة برحيله. وكنت حينها أتابع مجهوداته وأسأل نفسي: هل سيتمكن هذا الرجل من إعادة ولاية الجزيرة، ومدينة ود مدني تحديداً، إلى ما كانت عليه قبل الحرب؟
استمر في العمل بصمت، دون أن يرد على الانتقادات، وظل يتفقد الأوضاع ويتواصل مع الجميع من أجل النهضة. ومع مرور الوقت، بدأت الولاية في التعافي، وبدأت ود مدني تستعيد عافيتها تدريجياً، مقتربة من عهدها الزاهر.
هذا الرجل يستحق الإشادة والدعم، فقد أعاد للولاية سيرتها الأولى في أقل من ستة أشهر، وكان سنداً حقيقياً لكل من أراد الإعمار. لا يمكن حصر جهوده في هذه المساحة، لكن يكفي أن نذكر ما قدمه في مجالات الصحة، المياه، الكهرباء، الأمن، واحتواء جميع المبادرات بما في ذلك توقيع اتفاقية صيانة وتأهيل إستاد مدني.
أسأل دائماً عن مدينتي التي وُلدت فيها، ودائماً ما أسمع أنها في تطور وتقدم ونماء بفضل الله أولاً، ثم بفضل مجهودات هذا الرجل المخلص.
جزاك الله عنا وعن الجزيرة خير الجزاء، الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير، والي ولاية الجزيرة، أسأل الله أن يعينكم حتى اكتمال النصر، بعودة كل مدن وقرى السودان إلى حضن الوطن.
*ومن لا يشكر الناس، لا يشكر الله.*




