الدكتور النيل الفاضل يكتب: الطاهر… والي الجزيرة وقائد ملحمة الكرامة

في أحلك الساعات، حينما خيّم التمرد على أرض الجزيرة، وتهاوت المؤسسات تحت ثقل المؤامرة، كان لا بد من فارس يحمل لواء الصمود، ويجمع الصفوف حول راية العزة والكرامة. فكان الطاهر، والي الجزيرة، هو القائد الذي لم يلن له عزم، ولم تهتز له هامة.
منذ تكليفه بمسؤولية الولاية في تلك الظروف الاستثنائية، لم يغادر ميدانها، بل اختار أن يرابط وسط أهله ومحليه المناقل، هناك حيث التفّت الجماهير حوله، وهناك حيث تمددت معسكرات المستنفرين، وأوقدت جذوة المقاومة الشعبية.
كان حضوره أكثر من مجرد إدارة سياسية، بل كان روحاً ملهمة، وقلباً نابضاً، ويداً ممدودة بالعون للمجاهدين. يقود الخطط، ويواكب الصفوف، ويشرف بنفسه على الإمداد والتمويل، فيكون الوالي والقائد والمجاهد في آنٍ واحد.
وحين دقت ساعة الحسم، انطلقت جحافل الجزيرة تحت رايته، تدك معاقل البغي وتكسر شوكة التمرد. فارتفعت رايات النصر خفاقة على أرض الكرامة، معلنة أن الجزيرة قد تحررت، وأنها عادت إلى حضن الوطن عزيزة منيعة.
إنه الطاهر… ليس والياً فقط، بل قائد تحرير الجزيرة، ورمز مقاومة لا ينسى، سطر مع أبناء الجزيرة ملحمة ستظل تروى جيلاً بعد جيل: أن الأرض لا يحررها إلا رجالها، وأن الكرامة لا تصان إلا بدماء الأحرار وصمود المؤمنين.



