الشماسة من المسؤول!!!

الشماسة هم أطفال الشوارع، وهم أولئك الذين يعيشون في الشوارع والأزقة، بلا مأوى أو رعاية أسرية. هؤلاء الأطفال يتعرضون لخطر كبير، حيث يفتقرون إلى الرعاية الصحية والتعليم والحماية. تجدهم في مجموعات صغيرة أو كبيرة، يفترشون الأرض، يلتحفون السماء، ينامون على الأرصفة وبرندات المتاجر والحدائق خريفاً وصيفاً وشتاءً، يتزاوجون ويتكاثرون، يأكلون من بقايا المطاعم، يتعاطون المخدرات والملوثات العقلية، وهم أقرب لارتكاب الجريمة.
فمن المسؤول!!! “كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته”.
سؤال يطرح هنا، وهل سيجد الإجابة هنالك..!!
تعالوا إلينا لنقف معاً في أي وقت ترونه مناسباً، أخرجوا من مكاتبكم ولو مرة واحدة مترجلين، اتركوا الفارهات تمشياً.. تجولوا بالمدينة… إنه الخطر القادم لا محال، الجريمة الفردية تطورٌ للجريمة المنظمة.. “عصابات”.
من تحت أسوار المستشفى التعليمي بودمدني، وعلى ناصية بنك الادخار وبرج العمال و.. و..
أطفال وشباب من الجنسين يتبادلون أصابع (السليسيون) فيما بينهم يضحكون، وآخر ممسكاً بيده لفافة (سيجارة بنقو)، وذاك ينادي: تعال يا فردة امسك سمك ورغيف دا من عمك دقس!!
خليتو يمشي يدفع القروش قمتو خرتوا ليك، أكل يا فردة وجيب السلس دا يا فردة أصلوا اليوم ما ماشي معانا كويس!!
الاختلاف بينهم لا يستمر طويلاً، يتبادلون الشتائم بألفاظ مشينة، غير أنهم لا يلجأون للأيادي إلا نادراً. أكبرهم سناً وقوة وهيبة هو المسؤول عن المجموعة، يعلم تحركاتهم وسكناتهم، يجمع الفتيات من حوله حماية لهن من الآخرين، وله ما يريد منهن!!
وإن كانت أسباب وجود الشماسة في هذا الوضع تتمثل في الفقر والبطالة والنزاعات الأسرية والطلاق ما بين الزوجين والهجرة والتهجير والإدمان والتعاطي، والعيش في مجتمعات بعيدة الوازع الديني والأخلاقي، فقد صارت الشوارع في حضنها الآن، فماذا غداً يا تُرى!!
وإن كان من أخطر المشاكل التي تواجه أبناء الشوارع “الشماسة” سوء التغذية والمرض، والتعرض للاستغلال الجنسي والعنف من قبل المجموعات المسيطرة، إضافة لصعوبة الحصول على التعليم وخطر الإدمان والتعاطي للمخدرات والملوثات العقلية.
وإن كنا نريد التقليل من حجم المشكلة وإيقاف زحفها المتصاعد، فعلى الجهات ذات العلاقة (وزارة الرعاية الاجتماعية والتربية والتعليم والشباب والرياضة والصحة ومنظمات المجتمع المدني) توفير الرعاية الصحية والتعليم والمأوى والرعاية الأسرية وفرص العمل والتدريب، وتوعية المجتمع بأهمية التنادي لحل مشكلة أطفال الشوارع “الشماسة”.. فهل من مستمع أم “أنكم صم بكم لا تنظرون”..
(خَمّة نفس)
ما شاء الله، تبارك الله.. حكومة ولاية الجزيرة (وسط السودان) اجتهدت في فتح عدة منافذ ومعارض للبيع المخفض (ميدان نادي النهضة، نادي الجزيرة، حديقة الحرية و.. و..)، لكن قروش مافي… قرَوش مافي تب.. “جرقاس يأكل بعيونو”.
والحمد لله تعالى..



