أعمدة

الممارسة الإعلامية الحديثة وأخلاقيات المهنة

أ. د: عبد المحسن بدوي

 

بما أن الإعلام يتعامل مع الحقيقة والجمهور والرأي العام، فقد ارتبطت الممارسة الإعلامية بالأخلاق والقيم، خاصة في فترة الإعلام التقليدي، حيث لم يكن التفاعل مع الرسالة الإعلامية بالسرعة التي تتم الآن.. فكان لا بد من الاهتمام بالدقة في نقل المعلومات واحترام الخصوصية بالإضافة إلى الشفافية.

وتقيّد الإعلام بهذه القيم يزيد من موثوقية مهنة الإعلام وتأثيرها الإيجابي على المجتمعات.

ولكن مع دخول عصر الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي إلى غرف الأخبار والمنصات الإعلامية، تغيرت معايير الممارسة الإعلامية، وظهرت تحديات أخلاقية جديدة مع تقنيات التوليد التلقائي للمحتوى، والذي ينتج أخباراً وصوراً وفيديوهات مفبركة يصعب على الجمهور العادي وغير المتخصص التمييز بينها وبين المحتوى الحقيقي.

وهنا فقدنا دقة المحتوى، وأصبحت المسؤولية الأخلاقية موزعة بين الصحفي والذكاء الاصطناعي، وأصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي تُظهر تحيّزاً غير مقصود بسبب البيانات التي تم إدخالها، وقد يؤدي ذلك إلى نشر أخبار مزيفة تروّج لرواية معينة دون أخرى.

وعندما يخطئ الذكاء الاصطناعي لا يكون هناك صحفي محدد تتم محاسبته، ما يضعف من مبدأ المسؤولية الأخلاقية الفردية للصحفي.

إذن، لا بد من إقرار سياسات واضحة من المؤسسات الإعلامية بشأن كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول وأخلاقي، والأمر يحتاج إلى وضع قوانين حديثة تراعي الذكاء الاصطناعي، مع تدريب الصحفيين على التفكير النقدي تجاه أدوات الذكاء الاصطناعي، وإشراك خبراء الأخلاق والقانون في صياغة سياسات تحريرية جديدة، مع إبلاغ الجمهور بوضوح عند استخدام محتوى مُولد بالذكاء الاصطناعي.

وأخيرًا، التكنولوجيا لا تُلغي الأخلاق، فلا بد من وضع أخلاقيات جديدة تناسب الواقع الرقمي الحديث.

الجزيرة نيوز

موقع الجزيرة نيوز هو واحد من أبرز المواقع الإخبارية في السودان والعالم لعربي يتميز بتقديم الأخبار بموضوعية واحترافية، مع التركيز على تغطية الأحداث العالمية والمحلية بأدق التفاصيل وأحدث المعلومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى