الواقع التعليمي في ولاية الجزيرة السقوط من أعلى

الواقع التعليمي في ولاية الجزيرة في كل المراحل التعليمية يشهد تراجعا كبيرا، وإن تباينت الآراء حول نتيجة الشهادة الابتدائية التي أعلنت بعد مخاض عسير، وأظهرت أن هنالك مشكلة حقيقية يجب الوقوف أمامها دون دفنها بصمت وعدم نصب سرادق العزاء عليها.
تلاميذ الابتدائي الذين تعول عليهم الدولة مستقبلاً يعيشون في حالة من التشتت الفكري المنهجي، إذ هم الركيزة الأساسية التي تعتمد عليها الدولة، “فعندما يكون البناء ضعيفاً ينهار لا محالة”، فلابد من إصلاح الحال.
حقيقة الواقع التعليمي في ولاية الجزيرة يشهد تحديات كبيرة وتراجعا مخيفا، حيث يشير بعض المراقبين إلى انحدار المستوى التعليمي في المدارس العامة. أحد الأسباب الرئيسية لهذا التراجع هو ضعف الرواتب والأجور، مما يؤثر على جودة التعليم ويثبط عزيمة المعلمين.
ومن أبرز التحديات التي تواجه التعليم نقص المعلمين الذي بلغ أكثر من (11) ألف معلم ومعلمة (المرحلة الابتدائية)، وذلك لعدم تعيين معلمين جدد منذ عام 2013، مما أدى إلى نقص في الكوادر التعليمية في المرحلة الابتدائية.
إضافة إلى ضعف البنية التحتية لبعض المدارس التي تفتقر إلى المرافق الأساسية مثل الفصول الدراسية ومعينات التدريس، وإن كانت الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد تؤثر على قدرة الأسر في توفير احتياجات أبنائها التعليمية “زي مدرسي وكتاب”، فهي من الضروريات التي يجب توفرها لكل تلميذ وتلميذة. غير أن حكومة الولاية دائماً تشير بأنها تعمل على طباعة الكتاب المدرسي “المطبعة الحكومية” في الوقت الذي نجد فيه الكتاب المدرسي في الأسواق. “من أين جاء؟”
وإن كانت جهود إصلاح التعليم تتوارى من خلف إمكانيات الولاية في هذا الظرف الاستثنائي الذي تمر به البلاد.
فالآن وزارة التربية والتعليم بالولاية اعتمدت قرارًا بفصل المرحلة المتوسطة عن الابتدائية لتحسين جودة التعليم، فهي خطوة قد تأخذ وقتاً وجهداً قد يتحمله المواطن، حتى وإن عملت حكومة الولاية على تعيين مديرين للمدارس المتوسطة لأجل تعزيز الإدارة التعليمية، لا يعني ذلك حلاً لهذا الوضع المتراجع أصلاً، فالسقوط من الأعلى واضح لا يمكن اختفاؤه من المشهد.
فمن الضروري معالجة هذه التحديات لتحسين الواقع التعليمي في ولاية الجزيرة كافة دون تباطؤ حتى تعود كما كانت رافداً للتعليم في السودان.
(خمة نفس)
التحية لأولئك الذين يعملون بصمت يجمعون الليل بالنهار ما بين أوراق امتحانات المرحلة المتوسطة بعد أن أنجزوا نتيجة المرحلة الابتدائية رصداً للأوراق الممتحنين، بالرغم من الحقوق المهضومة، فهم يعملون حتى دون إشارة شكر وتقدير من قبل الجهات المسؤولة، بالأخص وزارة التربية والتعليم.



