
من تحت رماد الخراب ونيران الحرب، خرجت حكومة ولاية الجزيرة بقيادة الوالي الأستاذ الطاهر الخير كطائر الفينيق، تبني الأمل وسط الركام، وتعيد للناس شيئًا من الحياة التي سُرقت، وتبثّ الطمأنينة في النفوس التي أرهقها السواد.
عاد نبض المرافق، عادت الابتسامة، وعادت الروح شيئًا فشيئًا لأرض المحنة، وبدأت الجزيرة تنفض عن نفسها غبار الحرب، تعلن كل يوم افتتاح مشروع جديد رغم شح الموارد وندرة الإمكانات، في مشهد يستحق التقدير لا الإنكار.
لكن، خلف هذا الإنجاز يقف سؤال كبير: أين بعض وزراء الحكومة؟ وأين الذين وُضعوا في مقاعد المسؤولية لينهضوا بالملفات الأساسية للحياة؟
وزارات الزراعة والرعاية الاجتماعية وتحديدًا الثقافة والاعلام ، يغيبون عن المشهد كأنّ الأمر لا يعنيهم، بينما تعاني الجزيرة من فقر مدقع، وأزمات معيشية خانقة، وتحديات تهدد حياة المواطن اليومية.
وزارة الزراعة، وهي شريان الجزيرة ومصدر قوتها، تقف صامتة بينما تنتظر الحقول من يلامس تربتها، ويوقظ موسمها، ويحرّك عجلتها للإنتاج،
أما وزارة الرعاية الاجتماعية، فهي غائبة عن واجبها تجاه الأرامل والمشردين ونساء الريف ممن يكابدن الجوع والعوز في صمت موجع
غياب الوزراء لم يعد صمتًا نبيلًا بل ترفًا مقيتًا وسط معركة البقاء.
الوالي لا يستطيع وحده، فالحكومة ليست رجلًا واحدًا، والمرحلة لا تحتمل التجريب ولا الشعارات، بل تحتاج إلى رجال ونساء يعرفون ما يفعلون، ويخوضون العمل بأقدام ثابتة، وقلوب مشغولة بقضايا المواطن لا بالكراسي..
وإن كان لا بد من رسالة فلتكن:
الجزيرة لا تحتاج لمتفرجين، بل لجنود خدمة حقيقيين، لا نريد وزراء للتصوير، بل وزراء للإعمار، الوقت لا ينتظر، والجراح لا تمهل، والمواطن لا يحتمل مزيدًا من التجاهل.
وفي ختام هذا المقال، نهدي كل من غاب وتناسى، كلمات الشاعر عبدالحميد الشبلي التي غنتها فرقة ألوان الطيف:
يلا نعمل للوطن … يلا ما نضيع زمن
أصلو ما دايرين تمن … أصلو ما دايرين تمن
نحن أطفالك كبرنا … جينا نحميك بالعمل
يا جمال جنة بلادنا … إنتِ يا أعظم أمل.


