رياضة

بكسلا… ومن رأى ليس كمن سمع (1).. حديث الشارع، ومشاهدات الواقع

 

كيف تجاوزت الولاية أزمتها؟
ومن الأفضل مِن مَن؟
ولماذا لا يروّج الوالي الأزرق لإنجازاته هذه؟!

كسلا: عابد سيد أحمد

اخترتُ خلال زيارتي لكسلا ألّا أقيم في دار حكومية للضيافة، وألّا أستعين بسيارات الحكومة في تحركاتي، وأن أعيش أيامي بين الناس في أحيائهم، وفي المركبات العامة، والأسواق والمقاهي، وأن أسمع وأرى بنفسي وأدوّن ملاحظاتي.

توجهت بعدها إلى أمانة الحكومة، لأتفاجأ بوجود اثنين من أميز الإداريين الذين التقيتهم في الخرطوم: الأستاذ جمال عطية، الذي علمت أنه يشغل المدير التنفيذي لمكتب والي كسلا، والذي يشكل بخبرات السنين قيمة إضافية للولاية، والآخر د. نواي، الخبير الإداري، والأستاذ الجامعي، الذي جاء به النزوح واستفادت منه كسلا مساعدًا لمدير الحكم المحلي بها.

فقلت لعطية إنني سأواصل جولاتي بلقاء الوزراء وبعض المديرين التنفيذيين، وأختتمها بلقاء والي كسلا الجنرال الأزرق ما أمكن ذلك، لأضع أمامه ما رأيت وما سمعت… فرحب بالفكرة.

ومن خلال التجوال والسماع والشوف وجدت أن كسلا قد تحولت فعلاً إلى مدينة طبية متكاملة، تتوافر فيها المستشفيات الحكومية والمستوصفات الخاصة التي أنشأها الوافدون، وأن بها أشهر الأطباء الذين جاء بهم النزوح واستقروا بها بعد الحرب.
وعرفت أن العمل جارٍ لإنشاء أكبر مركز للقلب، بجانب مركز غسيل الكلى الذي كان له دور كبير خلال الحرب في خدمة المواطنين والوافدين، ومركز التشخيص المتطور الحديث الذي تم إنشاؤه، والمجمع الجراحي المتكامل الذي يجري العمل فيه، وغيرها من الخدمات في محليات الولاية المختلفة.

وأنها قد نجحت — برغم ظروف الحرب وأثرها على المركز والولايات منذ مطلع العام — في تحقيق استقرار مرتبات العاملين، وزادت عليها بصرف المتأخرات لهم وفق جدولة شهرية تُمنح كمرتب ثانٍ مع المرتب، وأنها ستنتهي من كافة المتأخرات في أبريل ٢٠٢٦.

واجتهدت في توسعة الطرق وسفلتتها، ويجري العمل حاليًا بتوجيه من الوالي في سفلتة (١٠) كيلومترات طولية داخل كسلا، و(٢) كيلومتر في ود الحليو، عبر عطاء نفذت الشركة معظم أعماله، بجانب توسعة وسفلتة الطريق الموازي لنهر القاش لفك الاختناق المروري.

وأنه قد تم الاتفاق مع بنك أم درمان الوطني لسفلتة (١٠) طرق إضافية، مع اتفاق آخر مع شركة زادنا لسفلتة (١٠) طرق أخرى في كسلا وحلفا اكتملت إجراءاتها.

وأنها دخلت في شراكة مع شركة “توتيل” العالمية الوافدة لتشغيل مطبعة كسلا، والتي تنتج الآن الكتاب المدرسي والكراس ومستلزمات الحكومة لكسلا وغيرها من الولايات والجهات.

كما نجحت الولاية في إعادة فتح المصارف، وتشغيل الكباري بنسبة (٩٠٪).
وتعمل بقيادة الوالي الأزرق وجيشه التأميني لضبط الأجانب وتنظيم دخول الولاية.
وأنها — عبر إدارة الشباب والرياضة التي أصدر الأزرق قرارًا بترفيعها لمجلس أعلى — قد نفذت مشروعات كثيرة لافتة لخدمة الشباب وتدريبهم، وإيجاد أماكن لعرض منتجاتهم للبيع، مع تنوع رياضي مشهود، وعمل جاد لمحاربة المخدرات وسط الشباب.

ونجحت الولاية في إعادة تأهيل مطار كسلا الذي استؤنفت فيه الحركة الجوية بانتظام.

وتوسعت في الزراعة من انحصارها في القطاع البستاني الذي اشتهرت به إلى كل القطاعات، بزراعة مليون و٦٠٠ ألف فدان ذرة رفيعة هذا العام، بجانب مساحات أخرى كثيرة بمختلف المحاصيل في كل القطاعات، منها العدسة التي صارت من محاصيل الصادر في ٨٠ ألف فدان، والبصل في مساحات واسعة لسد فجوة غرق مناطق زراعته في شندي والجزيرة.

ونجحت — وهي الولاية الأكثر استقبالًا للنازحين — بفضل مجتمعها وجهود حكومتها ودور المنظمات في توفير الغذاء والدواء والأمن لهم، وألحقت الكفاءات الإدارية بمؤسساتها، كما استفادت من رجال الأعمال في تنشيط التجارة وزيادة الإيرادات وإضفاء الجماليات على المدينة عبر المحلات التجارية والمطاعم الراقية التي أقاموها.

كما ظلت تقدم دعمها للأسر الفقيرة والأرامل وأسر شهداء معركة الكرامة بلا انقطاع، ونجحت في إيجاد أسر بديلة لأغلب الأطفال مجهولي الأبوين الوافدين من دار المايقوما بالخرطوم.

وطورت من مركز الأطراف الصناعية، وزادت أعداد من تكفلهم من أبناء المعاشيين والطلاب، ووسعت مظلة التأمين الصحي.
وعالجت مشكلة شح المياه بالصيف، واستفادت كثيرًا من المنظمات والشراكات في إنجاز العديد من الخدمات.

والإنجازات التي حققها الجنرال الأزرق وحكومته تطول وتتعدد وتتنوّع…
إنجازات لو قام بها آخرون ممن يملؤون الدنيا ضجيجًا إعلاميًا، لكرّمته رئاسة الدولة.

وتذكرت قول الناشط — داعم الجيش، طباخ المدرعات — في أحد لايفاته: بأن والي كسلا من أفضل الولاة.

وفي طوافي أصغيت لهمس الناس، فوجدت إشادة بالإنجاز الذي يرونه على الأرض، ورغبة في استمرار العطاء، وآمالًا عريضة معلقة على أزرق كسلا في تنفيذ أشواقهم وحل بقية مشكلاتهم.

وما سمعته ورأيته من نقلة في الولاية قبل الحرب وأثناءها والآن، يجعلني أرى أنه يستحق أن تُرفع له القبعات…
فشدّدت على يده عندما التقيته في مكتبه في ختام زيارتي ونقلت له ما رأيت، فكان رده أن الفضل — من بعد الله — لإنسان الولاية ومكوناتها التي حرص منذ اليوم الأول على أن يكون على مسافة واحدة منها جميعًا، وأن يمنح أعضاء حكومته كافة الصلاحيات للإنجاز، وأن يكون معينًا لهم.


الجزيرة نيوز

موقع الجزيرة نيوز هو واحد من أبرز المواقع الإخبارية في السودان والعالم لعربي يتميز بتقديم الأخبار بموضوعية واحترافية، مع التركيز على تغطية الأحداث العالمية والمحلية بأدق التفاصيل وأحدث المعلومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى