بنتي عروس المجاهد (أبوسبحة)

جرت العادة أن تحلم أم كل بنت بزوج المستقبل لبنتها ليكون ذو مكانة مرموقة ووضع مريح، ولكن شخصي الضعيف يخالفهن في الدرجة والنوع، حيث إنّي نظرت للمسألة ببُعد نظر، وذلك لمراقبتي للشباب، فهناك من يحب الدنيا بطرق شتى ويسعى لها وربما يوفّق أو لا يوفّق، ومنهم من يحب الآخرة ويسعى لها، وهنا تأتيه الدنيا والآخرة معاً، هذا ليس كلامي، قال الله تعالى: (فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين)(آل عمران: 148).
من هنا جاءت أمنيتي أن تكون بنتي الوحيدة عروس أبو سبحة، ومواصفات بنتي (بكماء صماء عمياء)، وهي تستحق أبو سبحة، لأني كما قلت لكم اختلافه عن الشباب أولاً في الدرجة، كما قال الله تعالى: (وَلا يَنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيُجْزِيَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)(التوبة: 121). قال: كلما فعلوا من ذلك لله جازاهم الله عليه.
وهذا وصفٌ ثماره قريبة، تتجلّى في بركة هذا الشاب أبو سبحة، وكأني أراها أودية في الدنيا يُردها كل ظامٍ ببركة هذا المجاهد، كنوزاً وقصوراً حسية ومعنوية معاً. وأما الاختلاف في النوع فهو لا يظلمها ولا يخزلها، ويرويها من حب جهاده بما تتمناه كل فتاة: إِنَّ (خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ)(القصص: 26) تقي، أمين، شهم، قوي، غاض للبصر، وغيرها الكثير.
وربما تقولون: “لكن لا يستحق بنتك بتلك المواصفات.” معاكم حق، لأنكم لا تعرفون بنتي، وإليكم مواصفاتها: فهي فتاة بيضاء أجمل من القمر، وقد انسدل شعرها كالحرير على كتفيها، وليس كمن رأى كمن سمع. ووصفي لها بأنها عمياء لأنها عمياء من النظر إلى الحرام، وبكماء من الكلام الحرام، وصماء من الاستماع إلى الحرام، ولا تخطو رجلاها خطوة إلى الحرام. وإنها وحيدتنا، ومنذ عدة سنوات نبحث لها عن زوج صالح، فوقع اختيارنا بعد حرب الكرامة على المجاهد أبو سبحة.




