في الوقت الذي تنشر بعض الأقلام المشبوهة المصدر عن تدني مستوى الجامعات السودانية وبصفة خاصة تلك الجامعات التي أعقبت العام 1989م، أي التي تعتبر حديثة الإنشاء إلى حد ما، مع أن الواقع غير ذلك، فقد أحرز خريجو هذه الجامعات تفوقاً ملحوظاً. فقبل عدة سنوات على سبيل المثال أحرز طلاب الدراسات العليا في كليات الطب السودانية المركز الأول على الطلاب العرب في الأردن، وهم خريجو جامعة الأزهري، وقبل أيام نشرت الصحف إحراز أحد الأطباء السودانيين تفوقاً مهنياً في مدينة الرياض حيث أجرى إحدى العمليات النادرة، وهو من خريجي كلية الطب جامعة الرباط. هذا بالإضافة إلى شغل عدد كبير من خريجي الجامعات السودانية (حديثة الإنشاء نسبياً) أرفع الوظائف في الدول العربية والغربية، وهذا لعمري لم يكن محض صدفة، وإنما هو ثمرة جهود عظيمة ومقدرة (وإن كان الطموح أكبر) من وزارة التعليم العالي ومن الجامعات السودانية. صحيح أن التطوير المستمر مطلوب، ولكن الأمر ليس كما تحاول تلك الأقلام عكسه. وكذلك يجب الإشادة بمجلس التخصصات الطبية السودانية.
يُعد المجلس القومي السوداني للتخصصات الطبية (SMSB) من الجهات الرائدة إقليمياً في نيل الاعترافات الدولية، حيث يمتلك سجلاً قوياً في الشراكات العالمية والاعتمادات التي تضمن جودة التدريب الطبي المتخصص.
السودان هو أول دولة عربية وأفريقية يحصل مجلسها الطبي (المسؤول عن جودة التعليم الطبي) على اعتراف الاتحاد العالمي للتعليم الطبي (WFME)، ويجدر بنا التنويه أن “هذا الاعتراف مستمر ومجدد حتى يونيو 2028.”
وبموجب هذا الاعتماد، يتم الاعتراف بخريجي كليات الطب السودانية المعتمدة من قِبل المجلس في المؤسسات الدولية، بما في ذلك التقديم لامتحانات الزمالة الأمريكية (ECFMG).
ويتمتع المجلس بعلاقات تعاون وطيدة مع جهات أوروبية تتيح برامج تدريبية مشتركة واعترافاً متبادلاً:
أيرلندا: يرتبط المجلس باتفاقية مع الكلية الملكية للجراحين في أيرلندا (RCSI) والمجلس الطبي الأيرلندي عبر برنامج “مبادرة تدريب الأطباء الدوليين” (IMGTI).
يتيح هذا البرنامج لنواب الأخصائيين السودانيين قضاء عامين من التدريب السريري في المستشفيات الأيرلندية، وهو تدريب معتمد ومعترف به من الطرفين.
تم فتح باب التقديم لدفعة عام 2026 في تخصصات التخدير، الباطنية، الجراحة العامة، النساء والتوليد، وطب الأطفال.
المملكة المتحدة: هناك تعاون مستمر مع الكليات الملكية البريطانية لتنظيم امتحانات الزمالة في السودان، مما يعكس الثقة الدولية في مراكز التدريب التابعة للمجلس.
أما على المستوى الإقليمي فالمجلس السوداني عضو مؤسس وفاعل في المجلس العربي للاختصاصات الصحية.
تُجرى امتحانات البورد العربي في مراكز التدريب المعتمدة من المجلس السوداني، وشهادات المجلس (الدكتوراه المهنية السودانية) معترف بها كشهادة تخصص عليا في كافة الدول العربية ودول الخليج.
استمرارية العمل في 2026
رغم التحديات الحالية، يواصل المجلس نشاطه الأكاديمي والتدريبي.
تم إعلان فتح باب التقديم لتدريب “نواب الدفعة 53” في يناير 2026 لتخصصات مثل التخدير والعناية المكثفة.
تم تدشين خطة استراتيجية للأعوام 2025-2029 تهدف لتعزيز الكفاءة والتحول الرقمي لضمان بقاء المعايير السودانية متسقة مع المتطلبات العالمية.
{فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم} الآية (35) من سورة محمد.



