مقالات

حكومة الأمل المدنية

د. العبيد الطيب عبدالقادر

 

خطاب رئيس الوزراء الذي بثه عبر تلفزيون السودان يعتبر خطوة عملية من خطوات رئيس الوزراء التي تقترب من التشكيل الوزاري لإعلان الحكومة الجديدة التي يترقبها الشارع السوداني كواحدة من التزامات مجلس السيادة الانتقالي لتشكيل حكومة مدنية .

ومن الأشياء التي لفتت انتباهي في هذا الخطاب هو تسمية رئيس الوزراء كامل ادريس لحكومته الجديدة بحكومة الامل وهذه التسمية السياسية ذكرتني بكتاب الرئيس السابق باراك أوباما الذي بني عليه كل أفكاره وسياساته وبرامجه اثناء حكمه . كتاب جراءة الامل عثرت عليه بالصدفة ضمن هوياتي بالتوقف امام المكتبات لمراجعة الصحف والكتب الجديدة وفي احدى المرات وجدت هذا الكتاب مركونا في احدى مكتبات الخرطوم.

والسبب الذي دعاني لشرائه انه أتاح مساحة للكتابة عن الاعلام وهذا الكتاب لا اعرف مصيره الان لقد تركته ضمن كتب كثيرة في امتداد ناصر بسبب الحرب ولا ادري هو موجود ام ضاع مع الكثير.

وأعود لكتاب (جراءة الأمل ) للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، نشر في عام 2006. و الكتاب احتوى  على العديد من الأفكار والمفاهيم والمحاور مثل السياسة والقيادة التي تحدث فيها عن أهمية العمل الجماعي والتواصل مع الناس. وكذلك تحدث عن محور الأمل والتغيير ويركز على أهمية الأمل والتغيير، وكيف يمكن للأفراد والمجتمعات العمل معًا لتحقيق التغيير الإيجابي.

 

وكذلك تناول الكتاب محور التحديات والفرص واوباما يتحدث عن التحديات التي واجهها في حياته المهنية والشخصية، وكيف استفاد منها ليتعلم ويتطور كما تناول الكتاب محور العدالة الاجتماعية الذي ناقش قضايا العدالة الاجتماعية والمساواة، ويشدد على أهمية العمل من أجل تحقيق هذه القيم وفي المحور الأخير تناول الكتاب القيادة والمسؤولية وركز أوباما فيه على أهمية القيادة والمسؤولية،

وكيف يمكن للقادة أن يلعبوا دورًا هامًا في تحقيق التغيير الإيجابي. ومن هذه المحاور يمكن القول ان كتاب أوباما يحتوي على العديد من الدروس والعبر التي يمكن أن تكون مفيدة للقادة والنشطاء والمهتمين بالشأن العام .

إن اختيار كامل إدريس تسمية حكومته بحكومة الامل فيه نوع من التشابه مع كتاب اوباما ، وهذه التسمية جعلتني أبحث عن  تشابه بين كتاب أوباما وبرامج كامل إدريس خاصة ان خطاب كامل إبراهيم يكاد يكون فيه نوع من التشابه مع المفاهيم التي طرحها كتاب جراءة الأمل.

ومن أبرز نقاط التشابه اختياره شعار الامل وكذلك الاهتمام بالعمل الجماعي والتواصل مع الناس ومشاركة المجتمعات في التغيير والاستفادة من التجارب واهمية الاستفادة من الكفاءات الوطنية في تحقيق التغيير الإيجابي فكل هذه كانت ملامح متشابهة بين خطاب كامل ادريس ومحاور كتاب أوباما جراءة الامل .

هذا التشابه دعاني لطرح سؤال على تطبيق الذكاء الاصطناعي ( deep seek) هل هناك تشابه بين ملامح حطاب كامل إدريس والمفاهيم التي طرحها كتاب الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما ( جراءة الامل ) فكان رد كالاتي : لا توجد علاقة مباشرة بين خطاب رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس حول “حكومة الأمل” وكتاب **”جرأة الأمل. لكن يمكن استخلاص بعض أوجه التشابه في المضمون والفلسفة بين الاثنين، مع اختلاف السياق والهدف. إليك التوضيح:
1 – أوجه التشابه المحتملة:
– التركيز على “الأمل” كشعار – استخدم إدريس مصطلح “حكومة الأمل” لوصف رؤيته الإصلاحية، مع التركيز على **العدالة والنزاهة والتقشف**، بينما تناول كتاب أوباما “جرأة الأمل” مفاهيم مثل التغيير الاجتماعي والوحدة الوطنية و – كلاهما يستهدف إلهام الجمهور عبر رؤية متفائلة رغم التحديات. – الابتعاد عن الانقسامات – أشار إدريس إلى أن حكومته ستكون **غير حزبية** وتستند إلى الكفاءة ، فيما دعا أوباما في كتابه إلى تجاوز الانقسامات السياسية والعرقية.

-الإصلاح المؤسسي : طرح إدريس إصلاحات مثل **دمج الوزارات** ومحاربة الفساد عبر هيئة النزاهة ، بينما ناقش أوباما في كتابه إصلاح النظام الصحي والتعليمي.

2 – الفروق والاختلافات :
– السياق المختلف – خطاب إدريس يركز على الواقع السوداني (مثل الحرب الأهلية والفساد) ، بينما كتاب أوباما يتناول تجربة شخصية وسياسية في بيئة ديمقراطية مستقرة.
– الأهداف العملية – حكومة إدريس تهدف إلى **تشكيل وزارات محددة** (مثل دمج التجارة والصناعة) ، بينما “جرأة الأمل” هو كتاب تأملي أكثر منه برنامجًا تنفيذيًا.

3 – هل هناك تأثر مباشر ؟
لا يوجد دليل في المصادر المتاحة على أن إدريس استوحى أفكاره من كتاب أوباما. تسمية “حكومة الأمل” قد تكون مصادفة أو مستمدة من الخطاب السياسي العالمي الشائع، لكن المضمون يرتبط بالاحتياجات المحلية للسودان .العلاقة بين الاثنين تكاد تكون **رمزية** في استخدام مصطلح “الأمل” كأداة لتحفيز التغيير، لكن الجذور والتطبيقات مختلفة جذريًا. إذا كنت تبحث عن تحليل أعمق لخطاب إدريس، يمكن الرجوع إلى تفاصيل إعلانه عن هيكل الحكومة وإصلاحاته .

الي هنا انتهت المقارنة بين خطاب إدريس وكتاب أوباما ولكن تبفي اهم النقاط المتشابهة هي إختيار كامل تسمية الحكومة بحكومة الامل هو أول تحدي لهذه الحكومة باعتبار أن الأمل اسم له دلالاته التفاؤلية والمستقبل المشرق الذي ينتظره السودانيون وهناك امال كبيرة ينتظرها الشعب السوداني وظهرت هذه الآمال من خلال الترحيب الكبير من الشارع السوداني بما تلاه رئيس الوزراء من بشريات وسمات عامة ستكون اساس يرتكز عليه برنامج العمل الحكومي الذي طرحه في خطابه.

واكد فيه أن الحكومة تهدف إلى تحقيق الأمن والرفاه والعيش الكريم لكل مواطن سوداني والعمل تطبيق معايير الصدق، الأمانة، العدل، الشفافية، والتسامح في ممارسة الحكم وكل وهذه خطوات ينتظرها الشارع السوداني لتشكيل حكومة مدنية لتحقيق طموحاته .

فحكومة الأمل تتطلب نوعاً من التقشف ولا تحتمل هذا العدد الكبير من الوزارات وكان بالإمكان دمج عدد من الوزارات حتى تتماشي هذه الخطوة مع شعار حكومة الامل و الشفافية والتقشف واخشي ان يكون سبب كثرة الوزارات هو الترضيات السياسية للمشاركين في الحكومة فالواقع العام لا يحتمل هذا الكم الكبير من الوزارات بل يحتاج الي عدد قليل من الوزارات مع التركيز على البرنامج العام لهذه الحكومة فحكومة الامل تحتاج الي خطوط عريضة وخطوات عملية وتخطيط استراتيجي لتحقيق احلام الشارع السوداني الذي ينتظر حكومة كفاءات وطنية وحكومة برنامج قابل للتنفيذ في الفترة المتاحة لحكومة الامل التي تنعقد عليها امال عراض لتهيئة الواقع السياسي لحكم مدني يرضي طموحات الشارع السوداني حتي تجد الاجماع من كل المكونات السياسية .

وحتى لا تقصم حكومة الأمل ظهرها عليها أن تكون ذات تقشف في عدد الوزارات والاستعانة بالكفاءات الوطنية لتنفيذ برامجها وهذه تتطلب من الجميع دعم ومساندة حكومة الأمل من اجل الشروع في تحقيق اهداف وبرامج محددة وأبرزها تحقيق طموحات الشعب السوداني ممثلة في تحقيق الأمن والإستقرار وتوفير سبل العيش الكريم للمواطن السوداني وتحقيق طفرات في التعليم والصحة.

 

إذن الاهتمام بحكومة الكفاءات الوطنية يفتح الباب لحكومة ثقوم على نهج البرامج والخطط التي ستنفذها هذه الوزارات لان البرامج ذات الخطوط العريضة هي سر نجاح الحكومات مما يستدعي ان تكون هذ البرامج واضحة للشارع حتى يقف معها ويدعمها ويساعد في تنفيذها وهذا يجعلنا نهتم بالبرامج أكثر من تحديد من هو الوزير المعين ؟

فالوزير الذي يتم تعيينه ويجد خارطة طريقة داخل الوزارة سيركز هو وفريق عمله في كيفية التنفيذ وتحقيق النجاح بعد ان القينا عن كاهله وضع هذه الخطط والبرامج بل اصبح دوره الفاعل في التنفيذ فقط اذن حكومة الامل الان يجب ان تركز على البرنامج العام لها وتعمل على تنفيذه باقل عدد ممكن من الوزارات ولا تشغل بالها بالمحاصصات السياسية الان لان التخطيط الاستراتيجي والخطط البرامجية الجاهزة تظل دائما هي المحك الرئيس لنجاح اي حكومة وكذلك ان خارطة الطريق والبرنامج العام لاي حكومة يجب ان يكون ثمرة لخطط استراتيجية ذات اهداف قابلة للقياس والتقييم والتقويم تم وضعها من قبل خبراء ومختصين وفقاً لإمكانيات البلاد حتى يمكن تنفيذها وتحويل اهدافها الي نتائج واضحة ومحسوسة ويشعر بها المواطن .

الجزيرة نيوز

موقع الجزيرة نيوز هو واحد من أبرز المواقع الإخبارية في السودان والعالم لعربي يتميز بتقديم الأخبار بموضوعية واحترافية، مع التركيز على تغطية الأحداث العالمية والمحلية بأدق التفاصيل وأحدث المعلومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى