
مناهل محمد عثمان: سرقة المقتنيات الأثرية المهمة من متحف الجزيرة، شكّل خسارة كبيرة للموروث الثقافي.
– استعادة المقتنيات التراثية يمثل تحدياً حقيقياً
تتمتع ولاية الجزيرة بمقومات سياحية طبيعية وثقافية غنية، تجعل منها وجهة واعدة للسياح المحليين والدوليين على حد سواء. من المواقع الطبيعية الخلابة إلى المتحف الذي يحتضن تاريخ وتراث المنطقة، بالإضافة إلى الفعاليات الثقافية والفنية التي تعزز الهوية السياحية، تشكل الجزيرة لوحة متكاملة تستحق المزيد من الاهتمام والتطوير.
في هذا الحوار الخاص، تتحدث الأستاذة مناهل محمد عثمان، مدير إدارة السياحة بولاية الجزيرة، عن واقع السياحة في الولاية، التحديات التي تواجهها، وخطط الإدارة للنهوض بهذا القطاع الحيوي.
*كيف تقيّمين واقع السياحة في ولاية الجزيرة اليوم؟
– السياحة في الولاية ما زالت بحاجة إلى مجهود كبير، خاصة على صعيد البنية التحتية وتأهيل الكوادر العاملة في المجال. يأتي بعد ذلك دور الإعلام في تسليط الضوء على المقومات السياحية الموجودة.
*ما أبرز المقومات السياحية التي تتميز بها الولاية؟
-ولاية الجزيرة غنية بالمواقع الطبيعية التي يمكن أن تصبح متنفساً مثالياً لأهل الولاية وزوارها. كما تضم متحف الجزيرة الذي يحتوي على قطع تراثية وتاريخية ثمينة، بالإضافة إلى المسارح ودور الثقافة التي تشكّل جزءاً من الهوية السياحية.
*ما هي خطتكم لإعادة تأهيل وتشغيل متحف الجزيرة؟
-نعمل أولاً على إجراء الإصلاحات الهندسية اللازمة، خاصة بعد الأضرار التي لحقت بالمتحف جراء الحرب. كما نهدف لتطوير طريقة العرض لتتماشى مع المواصفات العالمية، إلى جانب تنظيم ورش عمل متخصصة لتأهيل الكوادر الفنية.
وهناك خطة إعلامية للترويج للمتحف عبر حملات على منصات التواصل الاجتماعي، من خلال التعاون مع المؤثرين.
*هل توجد جهود لحصر وتوثيق المواقع الأثرية بالولاية؟
-نعم، هناك جهود حقيقية نقوم بها لحصر وتوثيق المواقع الأثرية، لكن التحدي الأساسي الذي يواجهنا هو ضعف التمويل.
*هل هناك شراكات مع القطاع الخاص لتطوير السياحة؟
-لم تكن هناك شراكات فعلية في السابق، لكننا نطمح الآن لخلق شراكات ذكية وطموحة مع القطاع الخاص، لتطوير الخدمات السياحية والبنية التحتية.
*ما أبرز التحديات في البنية التحتية السياحية؟
-الولاية بحاجة إلى فرق إرشاد سياحي مدرّبة، وتطوير في وسائل النقل كالبواخر النيلية، بالإضافة إلى تحسين إنارة الطرق الداخلية والخدمات الأساسية حول المواقع السياحية.
*كيف أثرت الحرب الأخيرة على القطاع السياحي؟
– حرب المليشيا تسببت في نزوح كثير من السكان، إضافة إلى سرقة بعض المقتنيات الأثرية المهمة من متحف الجزيرة، وهو ما شكّل خسارة كبيرة للموروث الثقافي.
*هل فقدت الولاية مواقع أو مقتنيات أثرية بسبب الحرب؟
-نعم، للأسف تعرضت بعض المقتنيات للنهب والتلف، مما جعل استعادة التراث تحدياً حقيقياً أمامنا.
*ما المشاريع المستقبلية التي تخطط لها الإدارة؟
-نخطط لتأهيل كوادر متخصصة في الإرشاد السياحي، والعمل على تجميل وتطوير شارع النيل، بالإضافة إلى إنشاء قناة تلفزيونية أو منصة سياحية رقمية تبرز جماليات الولاية.
*ما الدور المتوقع من المجتمع المحلي في دعم السياحة؟
-نأمل أن يكون للمجتمع المحلي دور فاعل من خلال التوعية بالحفاظ على النظافة، والمشاركة في تنظيم المهرجانات الشعبية، والمساعدة في إبراز الوجه المشرق للولاية.
*خاتمة:
يبقى تطوير السياحة في ولاية الجزيرة مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والمجتمع المحلي، حيث يكمن الأمل في استثمار المقومات السياحية الفريدة للولاية للنهوض بالاقتصاد وتعزيز الهوية الثقافية. بفضل الخطط الطموحة التي تنتهجها إدارة السياحة بقيادة الأستاذة مناهل محمد عثمان، وبالتعاون مع كافة الشركاء، يمكن للجزيرة أن تستعيد مكانتها كوجهة سياحية متميزة تجذب الزوار وتوفر فرص تنمية مستدامة. يبقى دور المجتمع المحلي في دعم هذه الجهود أساسياً لتحقيق هذا الطموح والوصول إلى مستقبل سياحي واعد.




