
يوم سقوط ود مدني، حاضرة ولاية الجزيرة، كان يوماً عصيباً على أهلها وعلى كل السودانيين، كما كان يوماً عصيباً أيضاً للناس في المناطق التي لم يصلها التمرد.
ففي مدينة القرشي وأريافها، عمت حالة من عدم الاطمئنان، خاصة وأن الجيش لم يكن وصل بعد، بل إن كل المؤسسات أغلقت أبوابها وخرج منسوبيها إلى بيتوتهم، عدا قوات الشرطة.
الشرطة كانت حينها بقيادة العقيد عامر قسم السيد، مدير شرطة المحلية التي غادرها منقولاً قبل أيام – أكاديمية الشرطة ضمن ترتيبات الترقي إلى رتبة العميد – والذي رابط بزيه الرسمي لتعود الطمأنينة لمواطني القرشي ذلك اليوم.
ثم تمضي الشرطة بقيادته حفظاً للأمن ومرابطةً وإسناداً للقوات المسلحة في معركتها.
ولا شك أن ما فعل عامر يومها كان له أثره على جنوده وعلى المواطنين، فعامر يحظى باحترام كبير جداً من منسوبي الشرطة ممن هم تحت قيادته، كما أنه نال محبة الناس بما كان يفعل من سلوك إنساني أصيل عنده، فهم يجدونه بينهم في الأفراح والاتراح والملمات.
رغم أني لا أحب الكتابة عن الشخوص، غير أن ما ساقه لي معارفي وأصدقائي من أهل القرشي يجبرني اليوم على الكتابة عن العقيد عامر قسم السيد، فهو رجل يحق لقوات الشرطة أن تعتز به. فبمثل عامر تنهض الشرطة لتؤدي كامل أدوارها في حفظ الأمن والدفاع عن البلاد في هذه الظروف العصيبة.




