“حين يتأخر الأمل!”

هي محطة تحول كبرى يعيشها السودان، ففي ظل حرب تحرير البلاد والقضاء على التمرد يطل علينا مسمى “حكومة الأمل المدنية” بقيادة الدكتور كامل إدريس، الذي جاء يحمل وعود الخلاص.
لكن هذا الأمل، ويا للأسف، بدأ يتآكل قبل أن يرى النور، وكانه يذكرنا بالنور في أخر النفق ليس بسبب الفكرة، بل بسبب التنفيذ المتعثر والتشكيل المتأخر والغموض المقلق الذي يغطي كامل المشهد السوداني.
فحين يعلن إدريس عن “حكومة أمل”، يتوقع الناس السرعة، الشفافية، الحسم، والقدرة على مخاطبة وجدان الشارع الذي أنهكته الحرب والنزوح والجوع. لكن الذي حدث هو العكس: تأخير يثير التساؤلات، وتكتم يفتح أبواب الشك، وتجاهل لصوت القوى الحقيقية في الشارع والميدان.
وليس مقبولاً في مثل هذه الظروف أن تمر أسابيع دون أن يعرف الشعب من هم وزراؤه، وما معايير اختيارهم، وما البرنامج الذي سيُنفذ في الأيام أو الأشهر الأولى.
هذا التأخير لا يخص النخب وحدها، بل يخص الأرامل في معسكرات النزوح، والمزارعين في أطراف الجزيرة، والمقاتلين في الخطوط الأمامية. إنه بخص الوطن كلّه.
أما عن المعايير، فلا شيء واضح. هل هي الكفاءة؟ التكنوقراط؟ التمثيل الجهوي؟ أم المحاصصة في ثوب جديد؟ لا أحد يجيب، وكأن الشعب لا يستحق أن يُشرح له كيف تُبنى حكومته.
ولأن المرحلة استثنائية بكل المقاييس، كان من المفترض أن تكون الحكومة أيضًا استثنائية، تضم من لا يُساوم على الوطن، ومن لهم رصيد في الميدان والعمل العام.
كل تأخير جديد هو خصم من رصيد الأمل. وكل غموض هو طعنة في خاصرة الثقة. وإذا لم يخرج رئيس الوزراء بخطاب واضح، وقائمة شفافة، وبرنامج معلن، فإن حكومة “الأمل” لن تُحاكم فقط من بوابة أدائها، بل من لحظة ولادتها المضطربة.
ففي معركة الكرامة، ليس هناك مبرر للتردد والتأخير.



