خنقها التسييس وأجهز عليها الفساد.. هل تنهض الخدمة المدنية في السودان من جديد(1-2)

إصلاح وهيكلة الخدمة المدنية في السودان من أكبر تحديات ما بعد الحرب ذلك أنه لا يختلف إثنان في أن تردي الخدمة المدينة كان أحد أكبر المعقدات بالدولة السودانية إن لم يكن أكبرها على الإطلاق.
شهدنا في السودان موسسات حكومية – والغريب من أن من بينها جامعة حكومية عريقة- فيها زهاء ال80٪ من العاملين من منطقة واحدة ذلك بسبب أن مديرها الأول من ذات المنطقة
استمر هذا السلوك في التعيين محاباة للأهل وانحيازاً للمناطق حتى اليوم وفي سنوات النظام السابق الأخيرة تم تعيين 35 معلماً من قرية واحدة هي قرية المعتمد رغم أن لجنة الإختيار للخدمة العامة هي من تولت عمليات الإختيار!؟
وفي السودان لا يثق الناس في لجان الإختيار كما لا يثقون قي لجان المزادات التي تتولي مزادات الدولة.
ومن مفاسد الخدمة المدنية الترهل وضعف الأداء والأخير اسبابه ترتبط بفساد الاختيار للوظيفة العامة من ناحية وبضعف الرواتب من ناحية أخرى ولك أن تحتار عزيزي القارئ اذا اخبرتك أن أحد الموظفين لم يجر قلماَ على ورق ولم يؤدي اي تكليف منذ تعيينه قبل قرابة العشرين عاماً.
هذا التدهور في الخدمة المدنية يتطلب خطوات عميقة وشاملة بإبعادها عن التسييس، والفساد.
أهم هذه الخطوات هو تحييد الخدمة المدنية بفصل الوظائف العامة عن النفوذ السياسي والحزبي والمناطقي لضمان الكفاءة والحياد.
ومن ثم إصلاح الهيكل الوظيفي بمراجعة الهياكل التنظيمية والمؤسسية لتقليل الترهل الوظيفي وتحديد المهام بوضوح وتطوير نظام التوظيف وإعمال معايير شفافة في التعيين والترقية مبنية على الكفاءة، الجدارة، والمؤهلات وليس الولاء السياسي أو المناطقي أو الشخصي.
ولا بد من الإتجاه للرقمنة بتحديث الأنظمة الإدارية عبر التحول الرقمي لمحاربة الفساد وزيادة الفعالية.
وهناك ضرورة قصوى لرفع الكفاءة والتدريب عبر برامج تدريب وتأهيل مستمرة للعاملين في الخدمة المدنية، خاصة في كل المجالات وهناك ضرورة أكثر إلحاحاً لرفع كفاءة النظام المالي والمحاسي ونظام المراجعة بالتدريب واختيار الأكفاء ذلك أن اغلب الفساد الحكومي يأتي عبر باب المحاسبة والمراجعة وماذا تفعل الدولة بربك بمراجع فاسد أو محاسب فاسد.
محاربة الفساد تتطلب إصلاح الأجور والحوافز وتحسين الرواتب وبيئة العمل وهذا يساهم أيضاً في ااحد من التسرب الوظيفي وجذب الكفاءات.
ولا بد أيضاً من تفعيل محاربة الفساد والمحسوبية عبر مؤسسات الرقابة والمحاسبة، وتطبيق قوانين مكافحة الفساد.
وكذلك ثمة ضرورة لعمل تقييم شامل للأداء عبر نظام تقييم دوري وموضوعي للأداء الفردي والمؤسسي.
ولإعادة الثقة في المؤسسات العامة ينبغي إعمال شفافية الأداء، وعدالة الفرص، وخدمة المواطن بفعالية.
نواصل




