مقالات

سبعة صنايع والبخت ما ضايع .. جلال حامد سوداني عصامي، لم يسلك سكة ضياع ويطمح في دروب العودة

أبو بكر محمود

 

جلال حامد داوود، سوداني الجنسية، هندي الهوى.
لحسن الطالع، كُرِّث حامد الذي ناسب الهنود بطيب معشره وأدبه الجم، ليصبح رقمًا لا يمكن تجاوزه في بلاد المهاتما غاندي، وصارت العلاقة حسبًا ونسبًا.

منذ عقود من الزمن، نذر ود حامد حياته لأجل فعل الخير، حتى ينفذ وصية والدته التي يبرّها ويحبها لدرجة لا يمكن وصفها.
بدأ حياته وهو فقير، ولسان حاله يقول: “الفقر ليس عيبًا”.
تعب وسلك، بكل ثقة في ربه ونفسه، طريقًا صعبًا واضعًا في الحسبان وصية الوالدة، لتَنطبق عليه أغنية: “ولدا متين بقى للسفر والاغتراب والدردرة”.

قاتل وكابد، حتى بلغ اليوم شأنًا عظيمًا في دولة الهند، التي احترمت وقدرت مكانة ذلك الرجل المهذب والطيب، الذي يمشي حافيًا لخدمة أبناء جلدته من السودانيين.

أول من أدخل ماكينة لصناعة الشاورما في الهند، ومن ثم كان حلمه أن يُسهم في مساعدة مواطنيه في مجال السياحة العلاجية بالهند، والتي فتح لها أول نفاج، وسجله في هذا المجال ناصع البياض، وحصد في هذا الجانب الإنساني دعوات المئات الذين أنعم الله عليهم بالشفاء في الهند، والقصص والروايات كثيرة.

هناك مرضى كانوا أطفالًا، كان لحامد قصب السبق في مساعدتهم وعلاجهم، والآن من بينهم أطباء ومهندسون.
رجل حصد حب الناس، وما زال يسعى إلى فعل الخير وخدمة بلده السودان، الذي أنهكته الحرب.

من حر ماله، انبرى دكتور جلال، وأقنع عتاة النطاسين الهنود بالحضور إلى السودان لمقابلة المرضى في أتون الحرب، لكن الاختصاصيين عادوا بانطباع، وهو أن السودان بخير، وسكانه أحوج ما يكون لتوفير أبسط مقومات العلاج، خاصة مرضى السرطان والأورام.

في جانب آخر، تتفتق عبقرية د. جلال حامد في عشقه للإنتاج الدرامي، وهذا الأمر ليس بجديد عليه، كيف لا، وقد أنتج قبل أكثر من 6 سنوات فيلمًا هنديًا وسودانيًا مشتركًا لأول مرة، وهو على وشك العرض.

برز حامد في إنتاج “سكة ضياع”، وكان له الفضل في إظهار موهبة الفنان أحمد الفجر في التمثيل، ومكابر من يقول عكس ذلك. بل مضى في درب الدراما، وبحر ماله، أنتج باكورة الدراما السودانية “سكة ضياع”، الذي كلف زهاء الـ200 ألف دولار.

الرجل نصير لقضايا الشباب، ويقف ضد المخدرات والهجرة غير الشرعية، لدرجة سارعت وزيرة الشباب والرياضة السابقة هزار عبد الرسول لتعيينه مستشارًا، لكنه سحب البساط من الوزيرة نفسها، حينما طالب كثيرون بتعيينه وزيرًا للشباب والرياضة.

الرجل لا يحب المناصب، لكنه يهوي بلده السودان، ولا يبخل عليه بأي شيء.
الرجل مارس كرة القدم منذ أن كان طالبًا بمدرسة خور طقت بعروس الرمال.
مبادراته الأخيرة بتكفله بعلاج كابتن المريخ الأسبق كمال عبد الغني بالهند زادت من شعبية “سفير الإنسانية”.

كرّمه أهل الشرق مؤخرًا وقياداته وكياناته المختلفة، أمثال شيبة ضرار وأنصار الناظر ترك وآخرين، وكان تكريمه عبارة عن ملتقى وحّد أبناء الشرق، لدرجة وصفه بعض القيادات بأنه “عثمان دقنة الجديد”.

السودان في مرحلة الإعمار يحتاج لأمثال جلال، الذي يحب أهله السودانيين، وهو رجل حنون وبشوش، لا تفارقه عبارة: “يديك العافية” حينما تلقاه في أي محفل.

الجزيرة نيوز

موقع الجزيرة نيوز هو واحد من أبرز المواقع الإخبارية في السودان والعالم لعربي يتميز بتقديم الأخبار بموضوعية واحترافية، مع التركيز على تغطية الأحداث العالمية والمحلية بأدق التفاصيل وأحدث المعلومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى