صور مقلوبة!!

عندما تفتح عينيك على الدنيا في بلادنا وتدخل المدرسة، يرسخون عندك أن الأول (بتدقّا) و(الطيش) عند الله بعيش.
وعندما تدخل مجال العمل بعد تخرجك والفرحة ما سايعاك، تُفاجأ عند نجاحك بالحفر والنجر وقصقصة الجناحين.
ولهذا لم يكن غريبًا أن نأتي على رأس وزير الصحة د. هيثم محمد إبراهيم، وهو في قمة نجاحه بشهادة الجميع، بآخر من الخارج غير مجرّب، وأن نهبط بوزير الطاقة الناجح د. محي الدين نعيم إلى موقع الرجل الثاني في وزارته، وأن نقصقص أجنحة الوزيرية الأعيسر بفصل الناطق الرسمي للحكومة لأول مرة عن وزارة الإعلام، وهو الذي جاءت به القيادة العليا للدولة من الخارج لتميّزه في هذا الجانب.
وأن نمنع الكفاءات من الصعود إلى أعلى، مثلما جرى قبل أيام بإصدار قرار باستمرار ستة من الوكلاء الاتحاديين تقاعدوا للمعاش.
وأن نُصر على الأستاذ محمد محمد خير، برغم اعتذاره لظروفه الصحية المعلومة، ونجعل منه مستشارًا “أون لاين” في بادرة غير مسبوقة.
وأن نُلغي قرار تعيين محمد حامد جمعة وعفراء ملحقين بالخارج إرضاءً لجماعة “نحن أو الطوفان”.
والـ”أنا” التي تأصّلت فينا هي التي أقعدتنا، وجعلتنا حتى في ردّنا لأي سائل نقول له: “ربنا يدينا ويديك”، بتقديم أنفسنا.
وأي زول ناجح في بلادنا لا نتركه في مكانه ليواصل نجاحاته، لأن أعداء النجاح هم الأكثر والأبرع، والأمثلة تطول وتلتقي في أن الضعفاء الذين لا يُحرّكون ساكنًا ولا يُحسّ بهم الناس هم المرغوبون في المؤسسات.
برغم أن المنطق يقول إن القوي هو من يستنصر بالأقوياء، لا الضعفاء الذين كل ما يفعلونه له هو إرضاء غروره بعبارة: “فكرتك عبقرية يا ريس، وعُلم وينفّذ”.
وفي ظل هذه الروح السائدة صارت لنا براعة في تكسير مجاديف أي كفاءة.
والكفاءات في المؤسسات إما انزوت من أجل لقمة العيش، أو قبلت بدور الكومبارس، أو تم تهميشها.
وهذه الآفة إن لم نتخلّ عنها، لن ينصلح حال بلادنا، ولن نكون كما نحلم، وسيظل ماسحو جوخ قادتهم هم أهل الحظوة والقُرب وال

