أعمدة

ضعف الإعلام الحكومي في السودان.. أزمة بنيوية ومهنية مزمنة (1-2)

 

ظل الإعلام الحكومي في السودان يعاني من التراجع المزمن والضعف المؤسسي، وغياب الرؤية التخطيط السليم، الأمر الذي أدى إلى إضعاف قدرته على أداء دوره في صناعة الرأي العام، ونقل سياسات الدولة للمواطنين، ومواجهة التحديات الإعلامية خاصة في أوقات الأزمات والتعامل معها بمهنية وعلمية.

ورغم أن البلاد شهدت العديد التغيرات السياسية، فإن الإعلام الرسمي لم يشهد إصلاحاً جوهرياً يمكنه من مواكبة متطلبات المرحلة الجديدة، ولم يجد الاهتمام بالتطوير سواء على مستوى البنية أو الخطاب أو الحرفية المهنية.

لكل هذه العوامل أصبح ما يعرف بالاعلام الحكومي كبركة راكضة لا بأمنها الناس، حيث ركن العاملون فيه للاستسلام لهذا الواقع فأصبحوا وخاصة في مكاتب الإعلام في المؤسسات الحكومية مجرد موظفين.

وثمة اشكالات في توصيف وظيفة هؤلاء الإعلاميين لجهة أنهم يمثلون مؤسسة وهم إذن يعملون في مسمى الإعلام المرتبط بوظائف العلاقات العامة، وأذكر أني في بداية التحاقي بالعمل في إحدى الوزارات، قمت بكتابة مادة خبرية من اجتماع ما كان فيه حديث عن عيوب تصنيع في آليات تم استجلابها وقد ضمنت ذلك في الخبر الذي اذيع في ذات اليوم فقامت الدنيا علي تم تأنيبي ونقلي لاحقاً من تلك الوزارة، هذه الحادثة تعكس بعضاً مما يعانية العاملون في مكاتب الاعلام بالمؤسسات الحكومية.

وتعدد أسباب الضعف في أداء الإعلام الحكومي لكن تأتي على رأس قائمة هذه الأسباب الهيمنة السياسية حيث ظل الإعلام الحكومي لعقود أداة للسلطة الحاكمة أو النظام الحاكم ة، فهو اذن ليس جهازاً مستقلاً يعكس التنوع الوطني. وقد قاد هذا التسييس إلى فقدان الثقة بين الجمهور والمؤسسات الإعلامية الرسمية، التي بات يُنظر إليها كمنابر دعاية لا تعكس الواقع.

وإنك لتعجب اذا قارنت بين ما يصدر عن الإعلام الحكومي في نهاية حقبة سياسية وبداية أخرى لتعجب من تناقض الرسالة الصادرة من ذات المؤسسات الإعلامية.

وأكبر مشكلات الاعلام الحكومي هي ضعف الكوادر والبنية التحتية إذ تعاني المؤسسات الإعلامية الحكومية من نقص في الكوادر المؤهلة، سواء في مجالات التحرير أو التقنية أو الإنتاج المرئي والرقمي، وحتى الكوادر المتوفرة تعاني من مشكلات كثيرة تتصل بضعف الأجور كما تعاني من الإشكالات الموجودة في بنية الخدمة المدنية، حيث تسود هيمنة الشلليات وسيادة الشخصي على العام، إضافة إلى أن تهالك البنيات بهذه المؤسسات وقعودها عن مواكبة التطور التكنولوجي المتسارع.

كما. لا يخفى غياب الرؤية التحريرية المستقلة لدى المؤسسات الإعلامية الحكومية التي لا تمتلك أغلبها رؤية تحريرية واضحة أو سياسات تحرير مستقلة أن خطابها على التفاعل مع جمهور متنوع، وكثيراً ما يتجاهل القضايا الحقيقية لصالح الرسائل الرسمية.

وتعاني هذه المؤسسات الحكومية من التأخر الرقمي
في عصر التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، ليبقى الإعلام الحكومي تقليدياً، عاجزاً عن المنافسة على المنصات الحديثة، ما جعله مغيباً عن فئة كبيرة من الجمهور، خاصة الشباب.

ومن مظاهر القصور في الإعلام الحكومي ضعف الأداء في إدارة الأزمات كما ظهر خلال حرب الكرام، فضلاً عم ضعف ا المحتوى التفاعلي والجاذب، وغياب التغطية الإقليمية المتوازنة والاعتماد على خطابات مكررة ومباشرة تفتقد للعمق والتحليل.

وسوى ذلك فإن هناك تأخر في تقديم المعلومات الرسمية، ما يترك فراغاً تملأه الإشاعات.

وتتمظهر تداعيات كل هذه الأسباب في فقدان المصداقية أمام الجمهور المحلي بجانب الفشل في تشكيل الرأي العام أو التصدي للحملات المعادية.

كما تتمظهر في اتساع الفجوة بين الدولة والمواطن، بسبب ضعف التواصل الفعّال، في مقايل تفوق الإعلام الخارجي والإعلام البديل في التأثير. نواصل

الجزيرة نيوز

موقع الجزيرة نيوز هو واحد من أبرز المواقع الإخبارية في السودان والعالم لعربي يتميز بتقديم الأخبار بموضوعية واحترافية، مع التركيز على تغطية الأحداث العالمية والمحلية بأدق التفاصيل وأحدث المعلومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى