
يخطو فرع التأمين الصحي بولاية الجزيرة بثبات نحو استعادة دوره الحيوي بعد ما شهده وشهدته الولاية من دمار أحدثته مليشيا الدعم السريع المتمردة، مما وضع الصندوق أمام تحديات فترة ما بعد الحرب، تلك التحديات التي ألقت بظلالها الثقيلة على القطاع الصحي بأكمله.
فما نشهده اليوم من توسع لافت في نطاق تقديم الخدمات الطبية، واتساع مظلة المرافق الصحية التي تقدم الخدمة، هو دليل على أن منظومة التأمين الصحي تتعافى بثقة، وتعود إلى الميدان بقوة، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى نظام يوفر الحماية الصحية لأوسع شرائح المجتمع، خاصة في الريف والمناطق المتأثرة.
الآن، التوسع شمل 99 مرفقاً مقدماً لخدمات الرعاية الصحية الأساسية، فضلاً عن 9 مراكز تقدم كل الفحوصات وخدمات الأسنان. إلى جانب ذلك، حدث توسع في الحزمة الإضافية، مما يعني تحسين فرص الحصول على خدمات أكثر شمولاً وجودة.
المتابع لتحركات الفرع يلحظ وعياً إدارياً ملموساً داخل هيكل الإدارة التنفيذية، وتنسيقاً محكماً بين إداراتها المتخصصة، الأمر الذي أتاح لها إطلاق عدة مبادرات خلال فترة وجيزة، تركز على استعادة الخدمة بالمرافق المتوقفة، وتحسين كفاءة الخدمة النوعية، وتوسيع خيارات المؤمن لهم.
غير أن نجاح التأمين الصحي لا يتحقق بجهد إدارة واحدة، بل يتطلب تعاوناً حقيقياً من كافة المؤسسات الصحية الحكومية والخاصة، إذ إن الشراكة المؤسسية هي صمام الأمان لأي نظام تأمين صحي ناجح، خاصة في ظل التحديات الراهنة التي تتطلب توحيد الجهود.
لذلك، فإننا نناشد المرافق الصحية بمختلف مستوياتها أن تنفتح على شراكة نزيهة مع الصندوق القومي للتأمين الصحي، وأن تضع مصلحة المواطن في المقام الأول، فهو المستفيد الأول من هذه المنظومة، التي إن تعافت حقاً، ستوفر مظلة صحية عادلة، وتعيد الثقة إلى الخدمة الطبية العامة.
قدم فرع التأمين الصحي تجربة يمكن أن توصف بالناجحة في إدارة فترة ما بعد الحرب والعودة، فالعمل يسير بإصرار ملموس لتقديم خدمات تسند المواطن وتدعم القطاع الصحي ككل.
فليكن دعمنا لهذا التعافي فعلاً لا قولاً، وتعاوننا سلوكاً يومياً، حتى نبلغ معًا هدفنا الأسمى: خدمة صحية كريمة لكل مواطن، في كل زمان ومكان.
ولا يفوتنا التذكير بضرورة الوفاء بالتزامات الشركاء تجاه التأمين الصحي، وفي الأنباء تشكيل لجنة عليا بإشراف والي الجزيرة لمعالجة متأخرات التأمين الصحي على المؤسسات.
ختاماً، على الصندوق المضي قدماً توسعاً في الأرياف، وعليه ابتكار طرق أخرى لتوصيل الخدمات إلى القرى التي لا توجد بها مراكز صحية كبيرة، ولكن مواطنيها من حقهم الدخول ضمن المظلة التأمينية. فلماذا لا يبتكر الصندوق طرقاً أخرى؟ فبالإمكان الاعتماد على مناديب أو ضباط تأمين صحي مع فرق جوالة.
وثمة حاجة لإدخال خدمات العمليات وخدمة الاختصاصي، وحتى لو كان ذلك في أيام محددة ومراكز محددة، في هذه المرحلة في مسيرة تطبيع الحياة.




