عفوًا، هذا الوقت ليس للاحتفالات والتجمعات

يغلب علينا كسودانيين طبع المجاملة والعفوية في كثير من المناسبات، ولا نكترث لأدق التفاصيل.
يجب علينا في هذه الفترة الحرجة التي تمر بها بلادنا الحبيبة أن نرفع من سقف الحس الأمني، لأن هناك من يتربصون بالمواطن والمكونات العسكرية.
مؤخرًا، نلحظ أن بعض الولايات تنظم تجمعات واحتفالات، والناس تأخذها بالهاشمية وتنسى أن العدو خائن، ومعه أعداء الاستقرار والأمن والمتعاونون معه.
للأسف الشديد، نحن في السودان كثيرًا ما نقع في فخ عدم تفعيل قرني الاستشعار والإنذار المبكر. ما حدث في تمبول يجب أن يكون بمثابة عظة، وأن نترك العفوية جانبًا، ونمتنع عن التجمعات واللمات، لأن العدو ما زال ماثلًا ويحوم حولنا، وهدفه تعكير صفو أمن البلاد وخلق حالة من الزعزعة والتوتر وعدم الأمن، لكن هيهات، ولابد أن نرتفع لمستوى المسؤولية وألا نكابر، وذلك على مستوى أعلى القيادات.
علينا أن لا ننشر ثقافة التجمعات واللقاءات الجماهيرية، وأن نؤجل الزخم والاحتفالات حتى نطوي صفحة التمرد والحرب الملعونة.
المدن والأرياف السودانية والمناطق التي طُرد منها الجنجويد تحتاج إلى ضوابط صارمة من شأنها منع التجمعات والجمهرة، بما فيها التخاريج سواء كانت عسكرية أو أكاديمية أو تخاريج رياض الأطفال، وحتى الاجتماعات الرسمية يجب أن تكون محكمة الإغلاق.
العدو جبان، ويمكن أن يستغل أسلحة في غاية الجبن لا تفرق بين طفل أو كبير سن.
والسلطات يجب أن ترفع من جرعات مراقبة مواطن الخلل وفحص أوراق المشتبه فيهم، وألا تجامل في عدم حمل الأوراق الثبوتية.
هناك فوضى ضاربة بأطنابها في المرتدين الزي العسكري، وأن توجيهات القائد العام ورئيس مجلس السيادة الفريق البرهان يجب أن يتم التعامل معها بكل صرامة، لأنها قرارات ناجعة وسليمة. فالمدن مكتظة بمن يرتدون الكاكي ويقودون دراجات بخارية ويحملون السلاح، وحتى طرق المرور السريع اكتظت بالدراجات البخارية التي يقودها من يرتدون زيًا عسكريًا ويحملون السلاح.
ملاحظة أخرى: إن بعض قرى الجزيرة في المناسبات والأفراح ما زالت تمارس العادة السيئة بإطلاق الأعيرة النارية، ووصل الأمر إلى إطلاق القرنوف. الحال لا يسر، ويحتاج إلى حملات ومداهمات سريعة حتى تعود الأمور إلى نصابها، ويُحاكم كل من تجاوز القانون، بما فيهم العسكر.
كسرة أخيرة
في قرية دلوت القوز، قام عشرات الأطفال بإعداد قدر كبير من بليلة العدس والذرة، ورفعوا أيديهم بعفوية نحو السماء وتضرعوا لله أن ينزل المطر والغيث، فاستجاب الله لدعوات الصغار ونزل المطر، وبرد الجو، وانفرجت أسارير المزارعين، وعادت البسمة بعد أن كانت هناك حالة من الإحباط التي سادت التُرَبالة جراء شح الأمطار.
حفظ الله السودان، ونصر قواتنا المسلحة والمشتركة والأمن والمستنفرين والدراعة، والتحية لجيشنا العظيم في عيده الـ71.


