أعمدة

قيامة “الجزيرة”: حين يهزم “الطبشور” المدافع… قراءة في “بيان النصر” التعليمي 2025

 

في ذلك اليوم، وفي لحظةٍ تجلّت فيها “عبقرية الصمود”، وقف السيد الوالي، الطاهر إبراهيم الخير، وبجانبه وزير التربية الأستاذ عبدالله أبو المكارم، ليطويا صفحة “المستحيل” ويفتحا سِفر “الأمل”. لم يكن المؤتمر الصحفي لإعلان نتائج الابتدائي والمتوسطة مجرد استعراض لإحصائيات (81,6% و87,4)، بل كان “كرنفال كرامة” أُعلنت فيه استعادة ولاية الجزيرة لوعيها المسلوب، وتأكيداً على أن الدولة التي تقرأ.. لا تموت.

لم تكن مدني الكبرى، بفهم “همس الأربعاء”، تلامس ذيل القائمة، لقد كانت “مدني الكبرى” في هذه النتيجة هي القلب الذي ضخّ الحياة في عروق الولاية قاطبة. ففي الوقت الذي راهن فيه المرجفون على “تجهيل الجيل”، كانت مدارس مدني تفتح أبوابها كقلاع للوعي، تحتضن النازح من كل مكان والمقيم، وتتقاسم معهم لقمة العلم وشُربه الأمل. إن نجاح العملية التعليمية في قلب مدني هو “استفتاء شعبي” على الرغبة في الحياة، وبرهانٌ ساطع على أن حكومة الولاية لم تُدر الحرب بالبندقية فحسب، بل أدارتها بـ”العقل” الذي يبني ما دمرته الفوضى.

إن “همس الأربعاء” لا يكتفي بالاحتفاء، بل يطرح “عقد بناء” جديداً لمستقبل التعليم بالولاية:
المعلم أولاً، إن الـ1000 وظيفة التي أعلنها الوالي يجب أن تكون بداية لـ”عهد ذهبي” يُنصف المعلم مادياً ومعنوياً، فهو المقاتل صانع المقاتلين في كل مجال.
أشير إلى الرقمنة الوقائية، بتحويل مدارس مدني إلى “نظم ذكية” لمواجهة طوارئ المستقبل، ليكون التعليم متاحاً عبر الأثير حين يضيق به المكان.
وشيء مهم تنمية السيادة، لربط المناهج بالهوية الإنتاجية للجزيرة؛ لنُخرج “منتجين” يقودون نهضة مشروع الجزيرة والصناعات التحويلية.
اعتماد شراكة الوفاء، لترميم المدارس التاريخية وتوفير “حقيبة الصمود” للطلاب المتعثرين.

وهمس الختام… إن هذه النتائج هي “وعد” وليست مجرد “رقم”. هي دينٌ في أعناقنا لجيل قرأ على ضوء الشموع وتحت أزيز الطائرات. شكراً لوزارة التربية التي طرّزت هذا النجاح، وشكراً لوالي الولاية الذي جعل “التعليم” أولويته القصوى في زمن الصعاب.

ولا يفوتني أن أوقّع بالوفاء إلى سدنة الضوء وحراس الحُلم، إلى الذين نذروا أعمارهم فوق “منصات الوعي” حين ارتجفت الأرض… إلى معلمي ومعلمات ولاية الجزيرة الشامخين بمدني وفي كل مدينة وقرية صامدة:
أنتم الأبطال الحقيقيون، فقد خُلّدتم في قلوب التلاميذ، وصبرتم حين عزّ الزاد لتصنعوا “جيل العبور”.

باسم كل دمعة فرحٍ في عين أم، وباسم كل حلمٍ نما في صدر تلميذ؛ نرفع القبعات إجلالاً وتيهاً.. أنتم فخرنا، وبكم وبطلابكم يبدأ غدُ السودان الأجمل.

الجزيرة نيوز

موقع الجزيرة نيوز هو واحد من أبرز المواقع الإخبارية في السودان والعالم لعربي يتميز بتقديم الأخبار بموضوعية واحترافية، مع التركيز على تغطية الأحداث العالمية والمحلية بأدق التفاصيل وأحدث المعلومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى