أعمدة

لا تفرّطوا في الأعيسر!

 

* برغم أن الوزير خالد الأعيسر لم يُكمل العام بوزارة الإعلام، إلا أنه نجح في أن يجعل لوزارة الموازنات المهمشة على مر العهود هيبة وكلمة وأثرًا.

* واستطاع خلال فترته الوجيزة، وفي ظل الظروف والتعقيدات التي تعيشها بلادُنا، وعدم جعل الدولة الإعلام ومؤسساته من أولوياتها، أن يُلفت القيادة العليا لأهميتها، ويجعل الوزراء الآخرين، الذين كانوا يتعاملون مع الوزارة على أنها وزارة تغطيات لمناشطهم إن وُجدت، يدَعونها، ويجعلها هي من تُحرّكهم إعلاميًا بإشارةٍ منها لدعم المرحلة وفقًا لرؤيتها.

* والأعيسر، الذي لم يكن بحاجة للوزارة، وكان قد رفض المنصب من قبل – بحسب الفريق ياسر العطا – كان الألمع إعلاميًا بوجوده المؤثر من خلال القنوات، مدافعًا عن وطنه وجيشه، ومجندلًا للأعداء ببراعته التي جعلتنا نُطلق عليه لقب “السوخوي”، كان يفعل كل ذلك من وطنيته دون أن يخاف على نفسه أو يلتفت لتهديد أو وعيد أيامها.

* وسارع بالاستجابة لنداء وطنه عندما أقنعوه بحاجة الحكومة إليه بالداخل، تاركًا بلاد الضباب ليعمل في بلده بلا مرتب، متحملًا كل شيء، حتى ظلم ذوي القربى.

* عاد بظن أن بلادنا معافاة من الحُفر، وأن الجهود متوحدة ضد المليشيا العدو، ولا يعلم أن الحرب عليه ستكون من الأقربين أشد وأمرّ.

* وكنت أتوقع من رئيس الوزراء الجديد، الذي يعرف قدرات الأعيسر وأدواره، ألا يبحث عن بديل لإرضاء هذا وذاك، وهو يعلم قدرات وفاعلية وأثر الرجل وأهميته في هذه المرحلة.

* فليتنا لا نفرّط في الأعيسر، الذي لا أقول إن تجربته في مدته الوجيزة كانت مثالية – فهو بشر، ومن يعمل ويتحرك كثيرًا يخطئ – ولكن إيجابيات حضوره كانت أكبر، وأثره واضح؛ فهو طاقة جبارة وكاريزما مطلوبة في الإعلام، وأي وزير بديل سيجد صعوبة، في ظل الظروف الحالية، أن يشكّل الحضور والأثر الذي صنعه الأعيسر بالجُرأة التي يمتلكها، والأبواب العليا التي تُفتح له لما يمتلكه من شهرة خلال مدافعته عن بلاده وجيشه أيام صمت من يُحاربونه.

* فيجب ألا نخسر خنجرًا يخافه الأعداء، ونُحقق لهم ما يريدونه. والمرحلة تتطلب استمرار الأعيسر وزيرًا للإعلام وناطقًا رسميًا، خاصةً وأنه أعطى الناطق الرسمي حقّه، بعد أن ظل على مر العهود الناطق في بلادنا يتهيّب الكلام.

* وبما أن الأعيسر ما يزال في بورتسودان، دعوه يُواصل، فالحرب ما تزال مستمرة، والاستهداف الخارجي متواصل، ووزير الإعلام القوي ضرورة؛ فلا تفرّطوا في الأعيسر في هذه المرحلة، وبالقطع يكون قد استفاد من تجربته في التجويد وإنجاز المزيد في تنفيذ خطته التي أُجيزت، ولم يُسعفه حل الحكومة من تنفيذها.

الجزيرة نيوز

موقع الجزيرة نيوز هو واحد من أبرز المواقع الإخبارية في السودان والعالم لعربي يتميز بتقديم الأخبار بموضوعية واحترافية، مع التركيز على تغطية الأحداث العالمية والمحلية بأدق التفاصيل وأحدث المعلومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى