
في الوقت الذي ننتظر فيه أن تكون وزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة سنداً للمواطن، ومدافعاً عن حق التلاميذ في التعليم المجاني، نجدها – بكل أسف – تتحول إلى جهة جباية تفرض رسوماً باهظة لطباعة الامتحانات، دون سند قانوني واضح أو مبرر مالي مقنع.
لقد أشرنا في عمود سابق إلى ما حدث في محلية أم القرى، من فرض رسوم خرافية على أولياء الأمور مقابل طباعة الامتحانات، ورغم استغرابنا وقتها من هذا القرار، جاءت المفاجأة الأكبر في التفاصيل.
فالمحلية لم تتصرف من تلقاء نفسها – كما كنا نتصور – بل استندت إلى خطاب صادر من مدير المرحلة الابتدائية بالمحلية، وبموافقة رسمية من المدير العام للوزارة نفسها. وهذا يعني – وبكل وضوح – أن المسألة لم تكن اجتهاداً محلياً عابراً، بل قراراً مركزياً يحمل توقيعاً رسمياً، يُحمّل الوزارة المسؤولية كاملة عن هذه السياسات الظالمة.
الحديث عن السوق السوداء في طباعة الامتحانات كان كافياً لكشف حجم الفجوة بين ما يمكن أن يُنجز بقليل من المال، وما تفرضه الوزارة بمبالغ تصل إلى 13 ضعفاً وأكثر. والسؤال الآن: لماذا يتم هذا التغوّل على أولياء الأمور؟ وأين تذهب هذه الأموال؟
هل أصبحت الوزارة بحاجة إلى تمويل نفسها من جيب المواطن؟ فتبيع التعليم كسلعة تحت لافتة كرسوم طباعة الامتحانات “؟!
نحن هنا لا نكتب لإثارة الجدل، بل لنطرح السؤال الواضح على طاولة السيد والي ولاية الجزيرة الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير:
هل تعلم أن وزارتك تُصادق على هذه الرسوم؟ وهل هذا يليق بحكومة تقول إنها مع المواطن؟
إذا كانت الوزارة لا تخجل من فرض أتاوات على تلاميذ مساكين ولا تستطيع أن تقول أين تذهب هذه الأموال الطائلة، فعلى حكومة الولاية أن تضع حداً لهذا العبث فوراً. فالأسر لا تملك ما يسد رمقها، فكيف تُجبر على دفع آلاف الجنيهات في ورقة امتحان؟
ما نريده ببساطة:
وقف هذا النزيف فوراً والتحقيق في أسباب فرض هذه الرسوم وإخضاع العملية كلها لمراجعة محاسبية شفافة.
الصمت في مثل هذه القضايا لم يعد مقبولاً،لقد تجاوز الأمر محلية واحدة، وتحوّل إلى نموذج للنهج الرسمي، وآن الأوان لإعادة الأمور إلى نصابها.
التعليم ليس مشروعاً ربحياً. بل هو التزام أخلاقي ودستوري… ومن يفرّط فيه، يفرّط في مستقبل أمة.




