أعمدة

موظفينا عمد من غير أطيان

 

تتبادر أسئلة للذهن، بل في جلسات السمر، هل سيعود السودان إلى ما قبل الحرب بعد تلك الإنتصارات المتتالية وتحرير العاصمة؟ وهل سنكتفي بمراجعة وبناء مؤسسات الدولة معماريًا أم سنعيد بناء المورد البشري؟ إحدى مكونات الدولة، كيف ستكون آلية المسؤول من ذلك البناء، بناء المورد البشري من جديد…؟ تدريب مستمر مباشر؟ أم قوانين ولوائح ملزمة..

الشاهد في هذا الحديث، عندما يحتاج المواطن إلى أي معاملة خدمية في مؤسسات الدولة الحكومية والخاصة، بعض منها يجد صعوبة في إتمام الإجراء الذي يريده، أسباب متعددة وتعقيدات تواجه صاحب المعاملة التي قد تكون بسيطة دون تكليف للوقت والجهد، ولكن العنصر البشري الموكل لهذا الإجراء لم يشرف مكتبه بعد والساعة العاشرة صباحًا، بعد أكثر من ساعتين من مواعيد الدوام الرسمي.

يكمن تعقيد وتعطل الإجراء في بعض الأحيان بسبب عدم الإرشاد الكافي من قبل المؤسسة المعنية، وإن بادرت بالإستفسار عن كيفية إتمام مصلحتك التي تكبدت المشاق من أجلها قد تصاب بالغثيان من الرد بأسلوب مترفع على الإستفسار.

والأصعب إن سألت عن سبب تأخر المسؤول من إجراء العملاء! إن لم يحدث إشتباك بين موظف وعميل… جزء من السلوكيات التي شاهدناها قبل الحرب وتمنينا إختفاءها أو التقليل من وجودها عقب الحرب لتكن لنا عظة وعبرة للتغير والتقدم لأفضل، ولكن القلوب مليئة بهوى وحب الدنيا والتعالي على الآخرين…

لذلك الواجب على المجتمع كافة أجهزة الدولة ومنظمات وجمعيات مهنية وإجتماعية والدعاة بالتوعية والإرشاد أولًا بمناهضة سلوكياتنا السيئة السابقة في شتى النواحي ثم السعي للبناء المعماري والإقتصادي.

الحديث الجاري اليوم عن التحول الرقمي للمؤسسات الحكومية ذو الفوائد المتعددة، ومن الضروري قبل الإشراع في تنفيذه الحاجة الماسة إلى وضع بعض النقاط الرئيسة المهمة جدًا لإنسياب العمل ولإرضاء متلقي الخدمة.

النقطة الأولى وضع قوانين صارمة لكيفية التعامل مع الزبائن تضع في بوابة المؤسسة وصفحاتها الإلكترونية،

وأخرى توضح خطوات الإجراء المراد مع خريطة أو صورة توضيحية…

بالإضافة صندوق شكاوى ومقترحات يراقب ويراجع دوريًا لتقييم العمل..

تجول مسؤول أثناء تواجد متلقي الخدمة أمر مهم جدًا بل مفيد يظهر العيوب حتى وإن كانت من المواطن صاحب المصلحة…

الرقابة الدورية من قبل إدارة المؤسسة العليا والوقوف بذاتها لمعرفة معيقات سير العمل بدلًا من رفع التقارير التي قد تكون غير دقيقة وصحيحة..

والرقابة المفاجئة من قبل أجهزة الدولة العليا ليس فقط للمؤسسات الحكومية بل الخاصة أيضًا لتفادي كثير من المعضلات الغائبة عنها والإهمال المتكرر بذات الطريقة من قبل الموظف المسؤول.

تدريب عدد كافٍ من موظفي خدمة العملاء لسد التقص في حالة عدم وصول الموظف المسؤول دون انتظار قد يسبب في تعطيل العميل…

الحرب رسالة من المولى عز وجل إلينا للإتعاظ والرجوع إلى الحق والعمل بالسلوك القويم وحسن الخلق وإلا سيعاقبنا الله مرة أخرى حتى نفيق مما نحن فيه..

مقال متواضع أرجو أن يصل للسيد القائد العام البرهان ورئيس مجلس الوزراء كامل إدريس وبذاتهما يقفوا على معاناة المواطن في مكاتب الدولة، بالمقابل الوقوف على نقص المعينات التي تواجه تلك المؤسسات وإكمالها وتجويدها لتحسين بيئة العمل…

وبذلك التحسين يكون أولى خطوات التعافي للبلاد للعمل على بنائها وتقدمها ونهضتها.. مثلما هنالك جنود في الميدان القتالي عملوا على تحرير الوطن وماضون في ذلك، لابد من تواجد جنود في المؤسسات والحقول بذات الهمة والروح الوطنية العالية من أجل سوداننا الحبيب…

الجزيرة نيوز

موقع الجزيرة نيوز هو واحد من أبرز المواقع الإخبارية في السودان والعالم لعربي يتميز بتقديم الأخبار بموضوعية واحترافية، مع التركيز على تغطية الأحداث العالمية والمحلية بأدق التفاصيل وأحدث المعلومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى