
بعد أحداث الفاشر الأخيرة، ظهرت الرباعية بكل بجاحة وهي تطالب بهدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، وأفتكر أن الطلب وجيه، فالهدنة والسلام غاية الإنسان ليعيش في أمن واستقرار. ولكن السؤال الذي يُطرح الآن: لماذا الهدنة بعد أحداث الفاشر؟
سؤال وجيه للرباعية، وهي كانت تعلم حجم معاناة أهل الفاشر في ظل الحصار الذي كانت تفرضه المليشيا، وعجزت هذه الرباعية عن إدانة المليشيا، وتمادت في الصمت عن فك الحصار، عن قصدٍ لا عن عجز، بل هي تعلم ما سيجري في الفاشر قبل استباحتها من قِبَل المليشيا بدعم خارجي واضح.
ومن المؤسف أن الموقف الأمريكي صمت أمام حصار الفاشر، وظل يتفرج على ما يجري فيها، ولم يتحرك إلا مؤخراً بعد استباحة المدينة، وبدأت الرباعية تطالب بهدنة إنسانية “من أجل المواطن” كما تزعم. وما تطالب به الرباعية ليس حمايةً للمواطن، فالمواطن الذي تتحدث عنه الرباعية الآن يعلم حجم المؤامرة التي تُحاك ضد المواطن وضد الوطن، ولذلك لا يرى فيها خيراً، بل أصبح ينظر إليها بأنها هي التي تقود الوطن إلى التفتيت والتشتت والتشرذم والانقسام.
ففي الوقت الذي تطالب فيه الرباعية بالهدنة، تتحدث التقارير والمنظمات عن حجم التسليح الذي تُعده دويلة الشر – الإمارات – لتقديمه للمليشيا، لتواصل بذلك دعمها دون أي توقف. والآن أصبحت هناك مطارات وموانئ تُستخدم مكاناً لتجميع السلاح وإرساله إلى المليشيا، وهناك دول أصبحت ممراً للأسلحة مثل ليبيا وتشاد وجنوب السودان، فهذه الدول تحولت إلى ممر للأسلحة التي تُرسلها الإمارات للمليشيا.
ولذلك فإن الحديث عن هدنة في ظل هذه المساعدات العسكرية للمليشيا لا يتفق مع ما تسعى إليه الرباعية. وإذا أرادت الرباعية إيقاف الحرب اليوم، فعليها أولاً إبعاد الإمارات من الرباعية، وثانياً إيقاف دعم المليشيا، وثالثاً إخراج كل قوات المليشيا من المدن التي تنتشر فيها.
والسبب في ذلك أن المليشيا لم تدخل موقعاً إلا وانتشرت فيه مظاهر النهب والانتهاكات والموت، ولذلك أصبحت المليشيا الآن فئة مارقة عن القانون، ارتكبت جرائم ضد المواطن، ولم يعد لها مكان، ويجب أن تُخضع للقانون اليوم قبل الغد.
والملاحظ من خلال ما يرد في الإعلام من حديث عن الهدنة، أنه مجرد اجتهادات صحفيين لا أكثر، فلا نجد حديثاً رسمياً عنها، ولا حتى من مبعوث الرئيس الأمريكي. وعلى العكس من ذلك، نجد أن بعض الصحفيين والناشطين السياسيين – نكاية في الجيش – يسعون إلى وصفه بالضعف وقبوله بالهدنة، مع العلم أن محللين… (النص ينتهي هنا).



