هل يؤثر انفتاح الحكم المحلي في سياسات حكومة الخير

الحكم المحلي في السودان يلعب دوراً أساسياً في هذه المرحلة من حيث غياب المجالس التشريعية، فهو قد مرّ بعدة محطات كانت سببًا في تقليص صلاحياته، ففي مرحلة الاستعمار البريطاني تم إنشاء نظام الإدارة الأهلية الذي قلّل من دور الحكم المحلي، وأبان حكم الرئيس المشير المرحوم جعفر نميري صدر قانون الحكم المحلي في عام 1971م، لكنه لم يُطبّق في جنوب السودان، وفي عام 2015م تم تعديل الدستور غير أن ظل دور الحكم المحلي مهمّشًا.
فصدر قانون 2017م لكنه لم يحقق الأهداف المرجوة آنذاك، إذ يرى الكثيرون أن ديوان الحكم المحلي ما زال يلعب دورًا أساسيًا في ترتيب نظام الحكم في السودان بتقديم الخدمات للمواطنين، كما يرى البعض أنه تم تقليص دوره بشكل كبير مما أثر على قراراته ووضع في خانة وظيفة جمع الجبايات لا غير.
الآن انفتاح ديوان الحكم المحلي في ولاية الجزيرة (وسط السودان) بعد ترفيعه وتعيين أ. نهى عمر إبراهيم أمينًا للديوان، وما لديها من خبرات عملية في هذا المجال، قد يؤثر على سياسات حكومة الولاية في المرحلة القادمة من حيث العمل على إعادة وضعية الديوان قانونيًا وتأهيل مؤسساته والربط ما بينه وبين الوزارات كافة لإزالة آثار الحرب، بتقوية الوحدات الإدارية لتحسين الخدمات للمواطنين، وتعزيز المشاركة المجتمعية في اتخاذ القرارات التي تصب في مصلحة الولاية، مما قد يؤدي إلى تغيير في سياسات حكومة الولاية التي يجب أن تلبي احتياجات المواطنين في كل المناطق وأولها الريفية،
فكثيراً ما جاءت في تصريحات أمين الديوان أ. نهى التركيز على تدريب الكوادر لتحسين الخدمات بالولاية وتبادل الخبرات العملية والعلمية مع الولايات المجاورة ضمانًا للاستقرار المجتمعي والأمني، كل ذلك قد يؤدي إلى تغيير في سياسات الحكومة لدعم ديوان الحكم المحلي.
فتأثير انفتاح ديوان الحكم المحلي بالجزيرة على سياسات الحكومة يعتبر إيجابيًا، فقط يعتمد على دعم الحكومة المركزية والتعاون مع الجهات المحلية والعالمية.
فيرى بعض المراقبين أن ديوان الحكم المحلي في ولاية الجزيرة، الذي نشط أخيرًا بعد سبات عميق في الفترات السابقة، يقف الآن أمام تحدٍ كبير، فهو يضم (8) محليات بعدد (45) وحدة إدارية في ولاية زراعية رعوية بها أكبر المشاريع الزراعية في الوطن العربي “مشروع الجزيرة”، في مساحة تبلغ (2.2) مليون فدان، بعدد سكان يفوق خمسةمدير الله وأكد ملايين نسمة في مساحة تبلغ (27,549) كيلومترًا مربعًا تقريبا.
قد تكون وضعية ديوان الحكم المحلي في ولاية الجزيرة الآن ليست كما كانت في السابق من حيث لملمة أطراف الولاية وجمعها في سلة واحدة، ولن يتم ذلك إلا بالتعاون مع حكومة الولاية التي تعلم تمامًا أهمية دور الحكم المحلي في هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها السودان، فهل ستضع حكومة الولاية يدها بيد الديوان أم تتركه يسير لوحده في ظلمة الطريق؟
(خمة نفس)
التهنئة للقوات المسلحة والقوات المساندة لها بتحرير كادقلي التي صبر أهلها طويلًا، والخزي والعار للذين يبيعون الوطن بثمن بخس في الحانات وعلى طاولات القمار وفنادق المجون.



