أعمدة

هيا على البناء بإعادة الصفاء

 

تخوض البلاد منذ ثلاث سنوات حرباً ضروساً ضد دول وليس تمرداً عادياً، قدّم أبناء الوطن أرواحهم رخيصة فداءً له ولأهله، حيث لبّوا نداء الواجب، منهم من جاء من خارج الوطن تاركين أعمالهم وأهلهم خلفهم، إلى أن جاء النصر المبين بتحرير العاصمة وبعضٍ من الولايات، وما زالت القوات المسلحة السودانية الباسلة والمساندة لها تكبّد العدو خسائر عديدة في الإقليم الغربي، نصرٌ من الله وفتحٌ قريب..

أبطال بذلوا الغالي والنفيس أياماً وشهوراً تحت ومضة النيران 🔥 من أجل عزة وكرامة البلاد وعودة الحياة الطبيعية والاستقرار للوطن.

اليوم عادت الخرطوم لتعود الحياة إلى ما كانت عليها بعد ثلاث أعوام، أسواق متوفرة بالرغم من الغلاء، مؤسسات صحية، مستشفيات ومراكز صحية يعاد افتتاحها، الهمام د. هيثم، نطمع بالمزيد وتوفير الأدوية بأسعار رمزية..

مراحل التعليم المختلفة بدأت تزاول نشاطها، وكذلك الحال في بعض مؤسسات التعليم العالي..

تدشّن بعض مؤسسات الدولة من هيئات ووزارات أعمالها بالعام الجديد من العاصمة الخرطوم…

كل هذا وغيره بفضل الله تعالى، ثم تضحيات المجاهدين بالسلاح واليوم بالعمل والجهد والمثابرة.

لكن هل المراد والمنشود إعادة تأهيل المؤسسات فقط؟ لنباشر عملها، بالطبع لا يكفي ذلك لنهضة الدول.

هنالك مشروع مهم يهم كل مؤسسة سودانية عامة أو خاصة، أولها مؤسسة الأسرة الصغيرة.

إعادة تأهيل معنوي، الاهتمام بالجانب التربوي المنبثق من الشريعة الإسلامية السمحة، حيث تطبيق أوامر الله عز وجل واجتناب ما نهى الله عز وجل عنه، فضلاً عن تعليم أفراد الأسرة وغرس فيهم العادات السمحة من تكاتف وإخاء بين الأهل والجيران، حتى يسود الحب والاحترام في المجتمع.

أظهرت الحرب اللعينة سلوكيات لم تكن بيننا قبل اندلاعها، قد يكون ضعف الوازع الديني سبباً، والانجراف لهوى النفس.

لذلك للأسرة دور مهم في الجانب التربوي والاجتماعي، والدور الأكبر لعلماء الدين والاجتماع والدعاة بتكثيف الدعوة والمحاضرات في المساجد والأحياء، وحلقات الذكر والقرآن، خاصة للنساء.

أمر مهم لا يقل أهمية من تأهيل المؤسسات، يقع عاتقه على الدولة الاتحادية والولائية.

إعادة تأهيل المؤسسات من المفترض أن يسبقها التأهيل التربوي والنفسي لمباشرة العمل، بجانب الالتزام بالسلوك المهني واحترام المؤسسة وقوانينها والمستفيدين إن كانت تقدم خدماتها مباشرة للمواطن، نحارب ذلك الترفع والتكبر على المواطن وتأخير استخراج متطلباته من وثائق وتصاديق وغيرها…

وهنا محاربة كل العادات السيئة، بل المحرمة، من رشاوى وإهدار زمن الدولة فيما لا يجدي بشيئاً..

ما شهدناه إبان الحرب اللعينة من سلوكيات سيئة يتطلب أن تكون المسؤولية مشتركة في إعادة تأهيل المشهد الاجتماعي التربوي والبناء من جديد على تلك القيم الإسلامية والسودانية المشهود لها في الوطن العربي بل العالم بأكمله..

شيء مهم.

لا بد من تكثيف الحملات والجهود للقبض على كل من وضع يده مع المليشيا الإجرامية، لا سيما من كان سبباً في اعتقال أو نهب وسلب المواطن، ليُشفى غيظ قليل من أصحاب الوجعة، ويأخذ كل مجرم جزاءه…. ليكون عبرة للعالمين.

قال الشاعر:

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت
إن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

الله أكبر الله أكبر، والعزة للسودان.

الجزيرة نيوز

موقع الجزيرة نيوز هو واحد من أبرز المواقع الإخبارية في السودان والعالم لعربي يتميز بتقديم الأخبار بموضوعية واحترافية، مع التركيز على تغطية الأحداث العالمية والمحلية بأدق التفاصيل وأحدث المعلومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى