والي الجزيرة: إصلاح القوانين والمصالحة الشاملة لاستعادة مشروع الجزيرة لدوره الريادي في الاقتصاد الوطني
مدني : محاسن عثمان نصر

أكد والي ولاية الجزيرة أن مشروع الجزيرة يُعد من أكبر وأهم المشروعات الزراعية التي أسهمت تاريخيًا في قيادة الاقتصاد الوطني ودعم الناتج القومي، مشيرًا إلى أن المشروع ظل لسنوات طويلة ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد.
جاء ذلك خلال مخاطبته بود مدني اليوم، ورشة القوانين واللوائح المنظمة للعمل داخل مشروع الجزيرة، التي نظمتها إدارة المشروع بالتعاون مع وزارة العدل (الإدارة القانونية بالمشروع)، تحت رعاية محافظ مشروع الجزيرة، وانطلقت بحضور نوعي ضم قيادات الولاية، ولجنة الأمن، ولفيفًا من القانونيين والتنفيذيين.
وأوضح والي الجزيرة أن ما شهده المشروع من تراجع خلال الفترات السابقة يعود في مجمله إلى كثرة التدخلات وضعف الالتزام بالقوانين واللوائح المنظمة للعمل، الأمر الذي انعكس سلبًا على الأداء والإنتاج. وأكد أن الورشة تمثل خطوة محورية نحو تصحيح المسار، لما لها من دور أساسي في توضيح وتنظيم العلاقة بين المزارعين وإدارة المشروع، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة، ومعالجة الإشكالات المتراكمة، بما يهيئ بيئة عمل مستقرة ومحفزة للإنتاج.
ودعا والي الولاية إلى قيادة مصالحة شاملة داخل مشروع الجزيرة، تقوم على تنظيم العلاقات بين جميع الأطراف ذات الصلة وتعزيز روح الشراكة والمسؤولية المشتركة، بما يحقق الاستقرار الإداري والإنتاجي ويدعم مسيرة الإصلاح المؤسسي. كما شدد على أهمية العمل على خلق قيمة مضافة للمنتجات الزراعية عبر التطوير والتصنيع الزراعي، بما يسهم في زيادة العائد الاقتصادي ورفد الناتج القومي، مؤكدًا التزام الدولة بمواصلة الجهود الرامية إلى تطوير المشروع وإعادته إلى موقعه الريادي.
وفي ذات السياق، أعلن محافظ مشروع الجزيرة، الباشمهندس إبراهيم مصطفى، عن إعداد خطة شاملة لإصلاح المشروع، ترتكز على تعزيز الحوكمة، وتنظيم العلاقة بين المزارعين والدولة، إلى جانب إصلاح منظومة الري، والتمويل، والتسويق، فضلاً عن إدخال التقنيات الزراعية الحديثة.
وأقرّ محافظ المشروع بتردي الأوضاع وفقدان المشروع لعدد من ممتلكاته وأراضيه خلال الفترات الماضية، مرجعًا ذلك إلى غياب الظل الإداري وضعف القوانين واللوائح. وأكد ضرورة إعداد قوانين ولوائح ملزمة تنظم العمل وتحفظ الحقوق، مشيرًا إلى أن ورشة القوانين واللوائح تؤطر العلاقة بين المزارع والإدارة والجهاز القضائي.
وحذر المهندس إبراهيم مصطفى من تعارض القوانين واللوائح السارية، موضحًا أن حيازة المزارعين لأراضي المشروع أصبحت مهددة، ولافتًا إلى خطورة البيع الجزئي للأراضي وما يترتب عليه من تعقيدات تمس التمويل والاستقرار الإنتاجي. كما أشار إلى أن قانون مشروع الجزيرة لسنة 2005 أسهم في إحداث فوضى إدارية وتعديات على بنيات الري، ما أضعف كفاءة النظام وأقعد بالعملية الزراعية.
وأكد محافظ مشروع الجزيرة أن الزراعة عملية منضبطة بطبيعتها، وأن إعادة صياغة القوانين واللوائح بصورة متكاملة تمثل مدخلًا أساسيًا لإصلاح المشروع، معوّلًا على دور القضاء في إرساء القواعد التي تعيد الانضباط والاستقرار، وتمكّن مشروع الجزيرة من استعادة مكانته التاريخية ودوره المحوري في دعم الاقتصاد الوطني.



