
بروفيسور عصمت قرشي: لا تعديلات على قانون مشروع الجزيرة دون توافق شامل
تتجه الحكومة إلى فتح صفحة جديدة في مشروع الجزيرة عبر حزمة من الإجراءات والترتيبات المؤسسية التي تستهدف معالجة التحديات المتراكمة وإعادة المشروع إلى موقعه الطبيعي كأحد أهم روافع الاقتصاد السوداني. وفي هذا السياق كشف وزير الزراعة والري بروفيسور عصمت قرشي عن جملة من الخطوات التي يجري العمل عليها لتطوير المشروع وتحسين أوضاعه الإدارية والفنية.
توحيد الصفوف وتجاوز الخلافات
كشف وزير الزراعة والري بروفيسور عصمت قرشي عن اتجاه الحكومة لتشكيل مجلس إدارة جديد لمشروع الجزيرة، في خطوة تستهدف تعزيز إنفاذ السياسات ودفع جهود إصلاح وتطوير المشروع. وأعرب الوزير عن أمله في أن يسهم المجلس المرتقب في إنهاء حالة الاستقطاب بين المجموعات المختلفة داخل المشروع وتجاوز الخلافات القائمة، بما يتيح توحيد الجهود والعمل بروح الفريق الواحد للنهوض بأكبر مشروع زراعي مروي في البلاد.
وأكد قرشي قي حديث لصحيفة (أخبار البلد) أهمية الاستفادة من جميع الرؤى والدراسات والأفكار التي تناولت تطوير المشروع خلال السنوات الماضية، مشددًا على ضرورة صياغة رؤية استراتيجية متكاملة تقود عملية الإصلاح والتنمية. وأضاف أن مشروع الجزيرة يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، وأن نجاح الحكومة في إحداث نهضة حقيقية فيه يعد إنجازًا كبيرًا في حد ذاته.
لا تعديلات على القانون دون توافق
وشدد وزير الزراعة والري على ضرورة عدم إجراء أي تعديلات على قانون مشروع الجزيرة ما لم تحظَ بتوافق جميع أصحاب المصلحة، في إشارة إلى أهمية بناء تفاهمات واسعة حول مستقبل المشروع وآليات إدارته.
كما أشار إلى الاهتمام الكبير الذي يوليه رئيس مجلس الوزراء بروفيسور كامل إدريس للمشروع، موضحًا أن مشروع الجزيرة كان من أوائل الملفات التي استفسر عنها رئيس الوزراء فور وصوله إلى السودان، كما شكل محورًا رئيسيًا للنقاش خلال أول لقاء جمعه بوزير الزراعة والري.
لجنة عليا
وأعلن قرشي أن رئيس الوزراء بادر بتشكيل لجنة عليا برئاسة وزير الزراعة والري تضم في عضويتها وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، ووزير الثروة الحيوانية، ووزير التحول الرقمي والاتصالات، ومحافظ بنك السودان المركزي، إلى جانب محافظ مشروع الجزيرة.
وأوضح أن اللجنة كُلفت بحصر احتياجات المشروع ووضع خطة قصيرة المدى لتوفيرها عبر حلول عملية ومتكاملة، مبينًا أن أهمية اللجنة تكمن في أنها تضم الجهات الفاعلة وصانعي القرار القادرين على تنفيذ التوصيات وتحويلها إلى واقع.
أولوية لمعالجة مشكلات الري
وقال الوزير إن اللجنة ناقشت في أولى اجتماعاتها التحديات المرتبطة بالري، باعتبارها من أبرز العقبات التي تواجه المشروع في المرحلة الحالية. كما تطرقت إلى أوضاع البنيات التحتية التي تعرضت لأضرار واسعة نتيجة عمليات التخريب التي شهدتها مناطق المشروع خلال الفترة الماضية.
وأكد أن ملف الري بمشروع الجزيرة يمثل أولوية قصوى للحكومة نظرًا لدوره المحوري في استقرار العملية الزراعية وزيادة الإنتاجية، كاشفًا عن أن المشروع كان من الموضوعات المركزية في الحوار مع الجانب التركي، والتي أفضت إلى اتجاه لتعاقدات مهمة مع المشروع.
معالجة 1400 كسر وصيانة البوابات
وفي استعراضه للجهود التي بذلتها الوزارة عقب استعادة مناطق المشروع، أوضح قرشي أن وزارته تمكنت من معالجة نحو 1400 كسر في قنوات الري. وأشار إلى أن أحد الكسور بمنطقة الشريف مختار استغرقت أعمال إصلاحه 36 يومًا متواصلة، نظرًا لحجمه وتعقيداته الفنية.
وأضاف أن الوزارة عملت كذلك على إنقاذ الموسمين الزراعيين الصيفي والشتوي، رغم التحديات الكبيرة التي واجهت القطاع الزراعي خلال الفترة الماضية.
كما كشف عن تحقيق اختراقات مهمة عبر صيانة 25 من بوابات الري، مؤكدًا استمرار اهتمام الوزارة بالمشروع لما يمثله من أهمية قومية واقتصادية كبيرة. وجدد التزام الوزارة بدعم إدارة مشروع الجزيرة وإدارة الري، والعمل المشترك من أجل استعادة دور المشروع في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق الأمن الغذائي.
وتعكس هذه التحركات الرسمية حجم الاهتمام الذي يحظى به مشروع الجزيرة في دوائر صنع القرار، وسط آمال بأن تسهم المعالجات الجارية في تجاوز العقبات التي واجهت المشروع خلال السنوات الماضية، وتمهيد الطريق أمام مرحلة جديدة يستعيد فيها مشروع الجزيرة دوره التاريخي في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الأمن الغذائي.



