حاتم عبدالوهاب يكتب.. في الجزيرة قيادة عملية تستحق أرفع الأوسمة ونجمة الإنجاز..

لا بد لأي مسؤول في الدولة كُلّف في منصب، أن يستشعر هذه الأمانة، وأن يضع في باله أنه أتى للمنصب كخادم للشعب، وليس عالة عليه، وأن يقوم بعمله بكل إخلاص وتفانٍ، ويكون على درجة في التواضع ومخالطة الناس تمكنه من معرفة أحوالهم ومشاكلهم عن قرب ومستوى الرضا عن أدائه.
هنا تختلف المواقف وتتباين التقديرات ونسب النجاح.
الذي دفعني بكل صدق لكتابة هذه السطور هو الحراك المستمر والعمل الدؤوب لحكومة ولاية الجزيرة بقيادة الأستاذ (المجاهد) الطاهر إبراهيم الخير، الذي جاء للولاية في ظروف استثنائية يعلمها الجميع، فحشد كل خبراته في العمل التنفيذي الذي بدأه منذ العام 1987، بخلفيته العلمية في العلوم الإدارية، ووظّف علوم الفلسفة في ترتيب أولويات عمله وتوظيف طاقات وإمكانيات الولاية المحدودة للخروج بها من حالة الخراب والدمار إلى التعافي والانتعاش.
تابعتُ عن كثب عمله منذ البداية باعتبار أن الولاية كانت منكوبة، وإنسانها تعرض لأكبر كوارث حرب آل دقلو ضد الشعب السوداني.
الذي تم وأنجز في فترة البضع أشهر الأخيرة، تم بإرادة قوية تتحدى كل الصعاب، وحماس عالٍ يقهر المستحيل، لشخص كثير العمل قليل الكلام، يستشعر أمانة التكليف وعظمة المسؤولية وواجبه الوطني، وجسّد شعارًا يظل يردده: إنه جاء لخدمة الناس، وأن الذي يفعله لهم هو حق مكفول لهم وليس منحة من الحكومة.
بتواضع غير متكلف خالط الخير مجتمع الولاية، عرف كيمياء مكونات مجتمع الجزيرة، وكانت صلاته موصولة برموزها وعلمائها وأهل الطرق الصوفية ورجال الأعمال والخيرين والشباب.
وكانت الزيارات التفقدية للمواطنين، من رموز وأعيان المجتمع إلى أهل الفن والرياضة والثقافة والإبداع، ومجاملاته في الأفراح والأتراح، وتفقده مراكز تقديم الخدمة العامة والأسواق لمعرفة مستوى الأسعار.
شاهدته في السوق يسأل ويستفسر التجار وأصحاب المحلات، ويرصد حركة الشراء.
شاهدته يتحرك مع عمال المياه، يتفقد عملهم ويستمع إليهم، ومع عمال الكهرباء يحفزهم، ومع عمال النظافة يتجول معهم ويشاركهم القفشات!
شخص متفاعل، محب للعمل، ملمّ بتفاصيل عميقة لكل شؤون ولايته حتى حدودها الجغرافية بشكل مفصل وتداخلها بالولايات المجاورة، يتعامل بحكمة مع تعقيداتها، ويتطلع بها لبناء مشروعات ظلّت حلمًا يراود أهل الجزيرة.
وجد الرضا والسند الشعبي، وأعتقد هنا يكمن سر النجاح!
فمنذ الثامن والعشرين من نوفمبر للعام 2023، تاريخ إكمال مراسم التسليم والتسلُّم بين الوالي المكلف الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير، والوالي السابق إسماعيل عوض الله العاقب، إلى تاريخ اليوم الرابع عشر من يوليو 2025،
هناك الكثير من الجهد الذي بُذل، والطاقات التي تم توظيفها، والعمل الذي تم ويتم بشكل ومعدل صاعد حسب الظروف والأولويات، وفي مختلف المجالات، بعضه ظاهر للعيان، وبعضه غير ظاهر.
نتذكر حيث كانت الحرب الغادرة، وتشريد المواطنين، وإفراغ المدن والقرى، ونهب الممتلكات الخاصة والعامة في الولاية،
كان دعم متحركات القوات المسلحة، وقيام معسكرات التدريب والمقاومة الشعبية، وإنشاء ودعم التكايا والأسر، والاهتمام والإشراف على إنجاح المواسم الزراعية بالمحليات الآمنة، وصولًا إلى تحرير كل محليات الولاية التي انتشرت فيها عصابات الجنجويد، وتحرير حاضرة الولاية ود مدني وتنظيفها من مخلفات الحرب،
ومن ثم توفير الخدمات للمواطنين من الماء والكهرباء والسلع الاستهلاكية المختلفة، والوقود، وإعادة الخدمة للمستشفيات، ووسائل النقل، وشبكات الاتصالات، وتهيئة الظروف، ودعم قوافل عودة المواطنين من داخل وخارج السودان، وبسط الأمن لهم، وفتح المدارس، وعمل كل المؤسسات، وتطبيع الحياة إلى التعافي التام بحمد الله.
من لا يشكر الناس لا يشكر الله. ما تم في ولاية الجزيرة عمل يفوق كل التصورات، ويجب أن يوثّق لتستفيد منه حكومات الولايات الأخرى التي ما زال أمامها مثل هذا المشوار من العمل.
نصر من الله وفتح قريب…




