
انتشرت في الوسائط الاجتماعية الأيام القليلة الفائتة صورٌ كارثية لأحد المطاعم بمدينة ود مدني، وهو يستخدم براميل مركب سيانيد الصوديوم السام مغاسلاً للأيدي، وكذلك بالقرب من أواني الطعام والشراب. البراميل مكتوب عليها أن تركيز المركب المعني 98%، وهي نسبة تركيز مميتة وقاتلة.
لنتعرّف في البدء ما هو سيانيد الصوديوم (NaCN)؟
هو مركب سام شديد الذوبان في الماء، له رائحة تشبه رائحة اللوز المر، ويُستخدم في استخلاص الذهب والفضة من خاماتهما في المناجم، كما يُستخدم في صناعة بعض المبيدات الحشرية، وكذلك في صناعة البلاستيك والورق.
عندما يدخل هذا المركب الجسم قد يسبب سُمّية حادة أو مزمنة عن طريق الابتلاع أو الاستنشاق، وعندما يصل إلى الدم فإنه يُعد أحد السموم الأيضية (metabolic poison)، حيث يتداخل في دورة الأحماض الثلاثية أو دورة كرب، مثبطاً عملية نقل الإلكترونات في سلسلة التنقّل الإلكتروني، بتثبيطه ما يُعرف بإنزيمات السايتوكروم أوكسيديز، وهي إنزيمات مهمة لتنفس الخلايا، فتختنق وتبدأ العمل في ظروف لا هوائية، مما يؤدي إلى تراكم حمض اللاكتيك وتوقف إنتاج الطاقة في الخلايا تماماً، وإنتاج المركب المعروف ATP.
أعراض التسمم تشمل الغثيان والقيء وضيق التنفس الحاد، وقد يؤدي ذلك إلى فقدان الوعي وتلف أنسجة القلب والكلى والدماغ، ويُفضي إلى الوفاة سريعاً. يمكن تدارك الأمر بالعلاج بالأكسجين بتراكيز عالية وبسرعة لاستعادة وظائف الجسم، واستخدام الهيدروكسوكوبالامين لتحويل أيون السيانيد السام إلى سيانوكوبالامين (فيتامين B12) لإزالة حالة التسمم. ومن المهم التعامل السريع مع الحالة والبحث عن الرعاية الطبية الفورية.
الأمر مرفوع لجهات الاختصاص لتداركه سريعاً.
______________
*أستاذ المبيدات والسموم – جامعة الجزيرة




