مقالات

قطار العودة الطوعية إلى الخرطوم… أمل المستقبل

بقلم: هالة تاج السر

 

 

بلا شك، إنها نزعة وطنية، لمسة إنسانية، نفحة أخلاقية، ورسالة وظيفية، أن يأتي والي ولاية نهر النيل، وتسبق خطواته نبضات وجدانه، ليسلّم جهاز “التابلت” لسائق القطار المتجه إلى الخرطوم.

إنّ قصة التسليم تمثل نقطة فاصلة في مسيرة تاريخنا السوداني الحديث، بين مشهدين متناقضين…

المشهد الأول سرياليّ المنطق، ضبابيّ التوجه، عميق العدوانية، غزير الشرور… رسمته أصوات الرصاص الغادرة في شوارع الخرطوم وبيوتها الآمنة.

المشهد الثاني خطته أنامل القدرة الإلهية، وعزفت على أوتاره المشدودة قواتنا المسلحة، التي تعي قواعد اللعبة، وتجيد فنون الاشتباك، وتعرف كيف تصنع النصر.

مدينة عطبرة، عن بكرة أبيها، فتحت قلبها قبل أذرعها لاستقبال الوافدين من ولايات الشدة ومواقع الضيم، فهّيت أسباب الحياة، ورجّحت كفة احترامهم.

واليوم، بعد أن تنسّم السودان عبير الأمن والطمأنينة، يشد العائدون الرحال إلى الخرطوم، وعلى رأس مودّعيهم والي ولاية نهر النيل…

تشريف الوالي لقطار العودة الطوعية يحمل رسالة بالغة الأهمية إلى الخارج: إنسان السودان لا يوصد بابه، وشعبه لا يضيع فلذات أكباده عند المحكّات والمنعطفات. كما أنه نقش في وجدان العائدين بأن المواقف الطيبة لا تُنسى.

والي نهر النيل، في أعماق ذاته، لم يكن يسلّم “تابلتً” بل سلّم أرواحًا عزيزة عليه، قطعة من روحه، ونبضًا من وجدانه.

ما أروع ملامح العودة، وهي تُرسم بريشة القلب المشجون: رجاءات، وابتهالات، وأدعية وصلوات بأن يحفظ الله العائدين، ويقيهم الشرور، ويبسط عليهم رداء الأمن والعافية والرخاء والسلام.

قطار العودة الطوعية الذي انطلق بتشريف والي ولاية نهر النيل، وأعضاء حكومته، ومدير عام هيئة سكك حديد السودان، المهندس المستشار موسى القوم الجهدي، والقيادة العليا لهيئة السكة الحديد، وممثل مبادرة الدكتور حسن برقو، العقيد د. مصطفى عطايا… ليس مجرد قطار، بل نقطة تحوّل استراتيجية في المشهد الوطني العام، وصورة صادقة لتجلّيات حب الوطن وتقديس ترابه.

شكرًا لهيئة سكك حديد السودان على المجهود المقدر. ولا بديل للسكة الحديد إلا السكة الحديد.

 

الجزيرة نيوز

موقع الجزيرة نيوز هو واحد من أبرز المواقع الإخبارية في السودان والعالم لعربي يتميز بتقديم الأخبار بموضوعية واحترافية، مع التركيز على تغطية الأحداث العالمية والمحلية بأدق التفاصيل وأحدث المعلومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى