تقارير

بعد تعرضه لدمار ممنهج.. متحف الجزيرة هل ينهص من جديد؟

تقرير:عاصم الأمين

 

ادارة المتحف تكشف عن سرقة 47 قطعة أثرية نادرة وقيمة

رغم ما تعرض له من دمار ونهب خلال فترة الحرب، ينهض متحف ولاية الجزيرة من جديد ليحافظ على ذاكرة الوطن وتراثه المتنوع، جامعاً بين الأصالة والتاريخ في صالاته التي تحكي مسيرة الإنسان السوداني منذ أقدم العصور.

 

موقع وتاريخ التأسيس

قالت مدير متحف الجزيرة علوية أحمد إن المتحف يقع في الحي السوداني بود مدني جوار التخطيط العمراني والمهبط (بيت بوكاسا)، وقد تأسس في العام 2002م كمعرض للتراث، قبل أن يُعاد تأهيله وافتتاحه كمتحف شامل للآثار والتراث في العام 2014م.

صالات توثق ذاكرة السودان

يضم المتحف ثلاث صالات رئيسية تمثل ذاكرة السودان عبر العصور، حيث تحتوي صالة الآثار على مقتنيات نادرة لكل الفترات التاريخية التي تعاقبت على البلاد، بينما تعرض صالة التراث نماذج متنوعة من تراث القبائل السودانية التي تجسد تنوع الثقافة الوطنية، أما صالة العرض الخارجي فتضم توثيقاً لشخصيات تاريخية وأدبية وسياسية وفنية كان لها إسهام واضح في إثراء الحركة الثقافية في السودان.

دور ثقافي وتعليمي وتوعوي

يلعب المتحف دوراً تعليمياً وثقافياً وتوعوياً وترفيهياً، حيث يرتاده طلاب الجامعات والمعاهد والمدارس للتعرف على تاريخ السودان وحضارته، مما يجعله مؤسسة تثقيفية مفتوحة تسهم في ترسيخ الهوية الوطنية.

دمار ممنهج ونهب للتراث

كشفت علوية أحمد أن المتحف تعرض إلى دمار ممنهج ونهب واسع خلال الحرب، حيث تمت سرقة 47 قطعة أثرية نادرة وقيمة، إلى جانب تدمير صالة التراث وتكسير الأبواب ودواليب العرض وسرقة المكيفات والأجهزة، ما أدى إلى توقف النشاط تماماً وانقطاع الزيارات.

جهود الحماية والصيانة

وأضافت أن الهيئة القومية للآثار والمتاحف نفذت عملية تقييم وجرد للقطع الأثرية المتبقية وتوثيقها، واتخذت إجراءات لحمايتها، مشيرة إلى أنه تم التعاون مع مشروع صون التراث الثقافي غير المادي في تنفيذ عدد من أعمال الصيانة مثل ترميم الأبواب الخارجية وتركيب مراوح شفط للحفاظ على المقتنيات، إلى جانب تدشين قسم التراث من قبل وزارة الثقافة والإعلام بالولاية عبر إدارة السياحة.

تعاون وشراكات لإعادة التأهيل

وأكدت مدير المتحف أن هناك تنسيقاً وتعاوناً مستمراً مع الإدارة العامة للآثار والمتاحف ومشروع صون التراث الثقافي غير المادي، بهدف إعادة تأهيل المتحف وفتحه أمام الزوار، موضحة أن الإدارة تعمل حالياً على تقديم مشاريع جديدة في مجالات العرض المتحفي والتوثيق الرقمي، إلى جانب تنظيم فعاليات ثقافية للتوعية بدور المتاحف في المجتمع وإشراك “أصدقاء المتحف” في النشاطات المقبلة.

توثيق فترة الحرب

وأضافت أن المتحف يمكن أن يوثق لفترة الحرب من خلال أوراق علمية وكتيبات بمشاركة المجتمعات المحلية، مشيرة إلى أن المتاحف تمثل ذاكرة الأمة ووجدانها الجمعي، وأن التوعية بأهمية الحفاظ على التراث مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع.

ألم وحسرة.. وأمل في الغد

وقالت  إن العاملين بالمتحف يعيشون حالة من القهر والتحسر لما أصابه من خراب، لكنهم ما زالوا متمسكين بالأمل في أن يكون القادم أفضل، مؤكدة أن الجهود الحالية تُبذل بجدية لإعادة المتحف إلى سابق عهده كمركز إشعاع ثقافي ومعرفي في ولاية الجزيرة والسودان عموماً.

يبقى متحف الجزيرة أكثر من مجرد مبنى يحتضن مقتنيات تاريخية، فهو شاهد على صمود الثقافة السودانية أمام قسوة الحرب، ورمز لإرادة الحياة التي تنتصر دائماً. وبين جدرانه التي استعادت عافيتها من الركام، تتجدد الحكاية عن وطن يحفظ ذاكرته ليصون مستقبله.

الجزيرة نيوز

موقع الجزيرة نيوز هو واحد من أبرز المواقع الإخبارية في السودان والعالم لعربي يتميز بتقديم الأخبار بموضوعية واحترافية، مع التركيز على تغطية الأحداث العالمية والمحلية بأدق التفاصيل وأحدث المعلومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى