أعمدة

هل التدخّل الأمريكي يُقلّل من الدور الروسي في السودان؟

 

الحرب في السودان التي أطلقت شرارتها مليشيا الدعم السريع المتمرّدة منذ ثلاثة سنوات، التي حاولت بها الإمساك بحكم البلاد بمساعدة دويلة الإمارات بقوة السلاح والتشريد والقتل والاغتصاب والتنكيل، لم يكن ذلك عبثاً بل كان التخطيط له منذ فترة ليست بالقصيرة، غير أن قيادة وحكمة أهل السودان كانت حاضرة في كل المحافل الدولية والإقليمية، كما أن التفاف الشعب السوداني من حول قواته المسلحة وانخراط قوات الكفاح المسلح أغلق الطريق من أمام دويلة الشر الإماراتية والمليشيا المتمرّدة.
وبعدما كانت تجول بالعاصمة القومية والجزيرة وأطراف سنار، تم حصارها غرباً، ومن الصعب الخروج من أسنان الشَّرَك سالمة، بل عليها رفع الراية البيضاء والتسليم من دون مقاومة.

فدخول المملكة السعودية من البوابة الأمامية له ما بعده، فقد تنقلب الطاولة على من مدّ يده مصافحاً دويلة الإمارات ومليشيا آل دقلو المتمرّدة. فالمشهد الآن لم يكن كما كان بالأمس من حيث المتغيرات العسكرية على الأرض، فهي لصالح القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لها، فهي الآن في حالة من التقدم المنظّم الاستراتيجي وفقاً للخطط العسكرية (الحفر بالإبرة)، كسراً لهامة المتمرّدين.

فتدخل أمريكا عن طريق المملكة السعودية – وإن جاء متأخراً – قد يؤثر على الدور الروسي في المنطقة، بالرغم من أن السعودية وروسيا لديهما علاقات اقتصادية وسياسية قوية، وقد أبرمتا اتفاقيات تعاون عسكري في السابق. فهنالك تحالفات دولية وإقليمية بالمنطقة، والتي تُعد مناطق استراتيجية من حيث الموقع الجغرافي للبحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس. فالسعودية قد تبحث عن توازن بين علاقتها بأمريكا وروسيا، خاصة في ظل التوترات الإقليمية، إذ إن للمملكة العربية السعودية وروسيا مصالح اقتصادية مشتركة، خاصة في مجال النفط والتبادل التجاري.

فموقف الولايات المتحدة الأمريكية من القضايا الإقليمية، مثل الصراع في اليمن، قد يؤثر على علاقات السعودية بأمريكا وروسيا. كما أن الاهتمام الروسي بالسودان لأجل بناء قاعدة بحرية في ولاية البحر الأحمر ببورتسودان يقلق مضاجع أمريكا، إذ يُعد ذلك تعزيزاً لنفوذ روسيا في المنطقة.
ومن هنا قد تعمل أمريكا بالضغط على السودان لعدم منح روسيا قاعدة في بورتسودان، خاصة في ظل التوترات ما بين الدولتين.

مما سيجعل الموقف السوداني يعتمد على مصالحه الوطنية وعلاقاته مع الدول المختلفة. فمن هنا على الحكومة السودانية تحريك كل ملفاتها دبلوماسياً من دون ركون، بطريقة “عدو أمس صديق اليوم”، حفاظاً على وحدة البلاد وهزيمة لدويلة الإمارات والمليشيا المتمرّدة.

وإن كان الأمر يعتمد على التطورات الإقليمية والعالمية، وسيكون هناك توازن بين المصالح المختلفة للدول المعنية، تحديداً المواقف المشتركة ما بين تلك الدول. فهل التدخّل الأمريكي سوف يقلل من الدور الروسي في السودان؟

فإمساك المملكة العربية السعودية بملف السودان الشائك، والحرب التي تعمل دويلة الإمارات على دعمها بالسلاح والمال في السودان، يضع المملكة السعودية في وضع قوي، ويجعل من أولئك المتفرجين على دكة الاحتياطي في سبات عميق، ويضع ما يسمى بجامعة الدول العربية في موقف حرج، وأظنها لا تعلم ماذا يدور في السودان من حرب، وعندما تفيق من سباتها لا نسمع منها إلا الشجب والإدانة.

(خَمّة نفس)
التحية لرجال الخلية الأمنية في ولاية الجزيرة وهم يجمعون الليل بالنهار حفاظاً على أمن الوطن.

الجزيرة نيوز

موقع الجزيرة نيوز هو واحد من أبرز المواقع الإخبارية في السودان والعالم لعربي يتميز بتقديم الأخبار بموضوعية واحترافية، مع التركيز على تغطية الأحداث العالمية والمحلية بأدق التفاصيل وأحدث المعلومات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى