
يواجه مشروع الجنيد الزراعي ومصنع سكر الجنيد واحدة من أخطر أزماته منذ تأسيسه، وسط مخاوف حقيقية من موجة نزوح جديدة تهدد سكان المنطقة إذا لم تتدخل الجهات المسؤولة بشكل عاجل لإعادة ضخ المياه في الترع والقنوات التي أصابها الجفاف والتشقق منذ أكثر من عام ونيف.
وبحسب إفادات المزارعين، فإن المشروع يقف اليوم على حافة الانهيار الكامل، بعد عطش ضرب الترع والكنارات والجداول، وتحولها إلى أخاديد جافة، في وقت تتصاعد فيه شكاوى المزارعين الذين طال انتظارهم للحلول.
مشروع ينهار… وبيئة عطشى تهدد الاستقرار
أفاد المزارع عبدالله بابكر بأن معاناة المزارعين بدأت منذ العام 2017، وهي بداية الانهيار الحقيقي للمشروع، مشيراً إلى أن آليات الشركة تعرضت للتآكل نتيجة العمل “بالفزعة” والتنقل العشوائي بين المصانع، ما أدى لتلفها “بأيدٍ غير مسؤولة ودون حسيب أو رقيب”.
وأوضح بابكر أن مشروع الجنيد يختلف عن بقية مصانع السكر لأن الأراضي فيه ملك للمزارعين أنفسهم، وليس للحكومة، مما يجعل الضرر أكبر وتأثيرات الانهيار أكثر قسوة على الأهالي الذين يعتمدون على الزراعة كمصدر عيش أساسي.
وأضاف أن مصنع سكر الجنيد، الذي تجاوز عمره سبعة عقود، أصبح متهالكاً ويحتاج لسنوات طويلة ليعود لمرحلة الإنتاج، إلى جانب حاجة المشروع لصيانة شاملة تشمل الترع والكباري والخطوط الكهربائية والآليات.
كما كشف عن لجوء بعض المزارعين لبيع حواشاتهم لتلبية احتياجات أسرهم، محذراً من أن عدداً أكبر قد يضطر إلى الخطوة ذاتها إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه.
دعوات عاجلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه
وطالب المزارع عبدالرحمن العبيد بتدخل حكومي سريع لإنقاذ المشروع الذي يشكل عصب الحياة في شرق الجزيرة، مؤكداً أن المزارعين باتوا في وضع اقتصادي صعب بعد سنوات يعتمدون فيها على إنتاج الكبكبي واللوبيا والفول السوداني وقصب السكر.
وأشار إلى أن المشروع، الذي كان مصدراً للعيش والاستقرار، تحول بعد الحرب وإهمال الصيانة إلى أرض تنبت الأشجار الضارة مثل العشر والمسكيت، في ظل غياب تأهيل الطلمبات وشبكة الري.
وأكد العبيد أن استمرار جفاف المشروع سيقود حتماً إلى نزوح جديد لسكان المنطقة نتيجة فقدان مصدر الدخل وانعدام التنمية التي تساعد على الاستقرار.
أزمة اقتصادية تضرب الجنيد وتضع السكان أمام مصير مجهول
من جانبه، أوضح المزارع أحمد الخليفة أن غالبية سكان منطقة الجنيد يعتمدون على الزراعة بالمشروع وتربية الحيوانات، بالإضافة إلى تحويلات المغتربين، ما يجعل توفر المياه شرطاً أساسياً لاستمرار الحياة والإنتاج.
وأكد أن غياب المياه “ينسف كل أسباب البقاء”، ويحرم آلاف الأسر من مصدر رزقها الوحيد، مما يزيد من احتمالات النزوح إذا لم تتحرك الجهات الرسمية بشكل عاجل.
يحمل الواقع الحالي لمشروع الجنيد مؤشرات خطيرة على مستقبل المنطقة، إذ يتحول تدريجياً من مشروع إنتاجي راسخ إلى بؤرة جفاف تهدد الإنسان والأرض معاً.
ومع اقتراب اجتماع شركة السكر في 5 ديسمبر، يؤكد المزارعون أن الشركة “خالية الوفاض” وغير قادرة على إصلاح ما دمرته الحرب والإهمال، مطالبين بحلول جذرية تحفظ ما تبقى من المشروع، وتعيد الحياة للمياه، وتمنع نزوحاً جديداً يلوح في الأفق.




