المرأة الرقم الصعب في الزمن الصعب

أهلنا العرب عندهم مقولة لوصف إيجابية المرأة أو سلبيتها، بتقول قالوا للرجل: جيب عدوك، جاب مرتو، وقالوا: طيب جيب صليحك جاب مرتو. وهذا يعني أن المرأة مركب شايك. فحكاية المرأة الرقم الصعب في الزمن الصعب، نتلمسها معكم في قصة أخونا، الذي ذكر في زمن الحرب هذا: والله وبالله ما وجدت في هذه الدنيا خيرًا في أحد، لا ولد ولا بنت ولا أخ ولا صديق ولا أهل إلا زوجتي.
منذ أن نشأت أنا رجل عصامي نشط، تكسوني الهمة، أعرف أجيب القرش من تحت الواطة، ما شاء الله بالطرق السهلة السلسة، متوخّيًا في ذلك الحلال الطيب، ومشت عليّ الدنيا بأطرافها، منَّ الله عز وجل عليّ بالمنزل الفخم والركوبة الفارهة، بدل واحدة ثلاث، والشاحنات، والمتاجر، والعقارات، والحواشات، والمزارع، وكل ما يخطر ببالكم من سعادة ونِعَم، وصرت سيد قومي مسموع الكلمة، حلال المشاكل، ولم أبخل بحمد الله على أحد أراه يحتاج أو منكوب، وذلك الفضل من الله، والسواي ما حداث، لكن الكلام جاب الكلام، وأردت أن أشكر فضل الله عليّ…
فجأة قامت الحرب التي لم نسمع مثلها في حياتنا، ودخلت علينا المليشيا، فنهبوا وحرقوا كل شيء، وأصبحت على التراب، لا أملك حق الملاح، ودخلت في دوامة نفسيات عجيبة كدت أن أفقد عقلي. واعتزلت الناس، وضربني الهم، وعجزت قواي أن تحملني حتى إلى المسجد القريب منا، ونزل وزني بصورة رهيبة، وتخلى عني الناس.
وفي يوم دخلت زوجتي وجلست بهدوء بجانبي، وطبطبت عليّ بحنية، وقالت: هداك الله يا رجل، قم على حيلك، واذكر نعم الله عليك أولًا: إنك حيٌّ تُرزق، وأولادنا بخير، وأنا بخير، ولا تقنط من رحمة الله. فهذه النعم لم نولد بها، فقد اكتسبناها بفضل الله، والذي أعطانا لها أول مرة قادر أن يعوض علينا. قم، قلت لك قم، تحرّك، وصبّت عليّ كل حُليها في ثوبي، وقالت: خذه، فقد عمى الله الدعامة عنه.
أولًا اشترِ سيارة لأني أعرف نفسيّتك جيدًا، فأنت تعشق الركوبة السمحة، خذها وتحرك بها، واقضِ لنا حوائجنا، وباقي الذهب أعمل لك به مشروع، وخضّر مزارعك، لعل الله يجعل فيه خيرًا يعود علينا ببعض مما فقدناه. هنا دبت فيّ الروح، وقلت في نفسي: أنتِ رقم صعب في زمن صعب، بارك الله فيك يا شقيقة الروح، وأدام الله بيننا المعروف.




رااااائع بمعنى الكلمة
الدكتورة والانسانة الراقية وست الذوق الرفيع كلام من دهب
دكتورة بخيتة محمد زين الاستاذه الفاضلة ومربية الاجيال