ضعف الإعلام الحكومي في السودان.. أزمة بنيوية ومهنية مزمنة (2-2)

خلصنا في الجزء الأول من المقال إلى أن ضعف الإعلام الحكومي في السودان لم يكن نتاج أزمة سياسية فقط، بل هو حصيلة تراكمات من الإهمال المؤسسي، غياب الرؤية، وغياب التدريب والتمويل، ما جعله أبعد ما يكون عن أداء دوره المحوري في التوعية والتنوير والتوجيه، خاصة في أوقات الأزمات والتحوّلات الكبرى.
ونعرض هنا إلى مطلوبات التعافي وما ينبغي عمله لبناء منظومة إعلامية رشيدة.
وللنهوض بالإعلام الحكومي، لابد من معالجة جذرية تبدأ بتحقيق مطلوبات التعافي التالية:
*1. الإرادة السياسية والدعم المؤسسي:*
الإصلاح الإعلامي لا يتم إلا بتبنٍ واضح من الدولة لخطط تبني إعلام قوي وحر ومسؤول. هذا يتطلب استقلالية نسبية للمؤسسات الإعلامية الحكومية عن السلطة التنفيذية، وتوفير ميزانيات كافية تُصرف على البنية التحتية، والتدريب، والإنتاج البرامجي النوعي.
*2. الإصلاح القانوني:*
تشريعات الإعلام بحاجة لمراجعة شاملة تضمن حرية التعبير وتحدد مهام الإعلام الحكومي كخدمة عامة لا كمنصة دعائية للسلطة، مع تحديد معايير للحوكمة والمساءلة المهنية.
*3. الاستثمار في الكوادر والتقنية:*
إن أغلب الكوادر الإعلامية الحكومية لم تنل فرص تأهيل كافية، كما تعاني المؤسسات من ضعف التقنيات والبنى التحتية. لذلك فإن التدريب المستمر، وتبني نظم الإعلام الرقمي، وإدخال تكنولوجيا المعلومات ضرورة لمواكبة التحولات.
*4. تجديد الخطاب الإعلامي:*
الإعلام الحكومي بحاجة إلى خطاب وطني جامع، يعبر عن قضايا الناس ويعمل على توجيه الرأي العام نحو البناء والتماسك، بعيداً عن اللغة الخشبية والرسائل النمطية.
*5. تعزيز الشراكات وتوطين المحتوى:*
تعاون الإعلام الحكومي مع الإعلام الخاص والمجتمع المدني والمؤسسات البحثية يسهم في إثراء المحتوى. كما أن توطين القصص المحلية وإبراز النجاحات المجتمعية يعيد الثقة بين المواطن ووسائل الإعلام.
*6. تفعيل الإعلام في المحليات:*
لا بد من توسيع أذرع الإعلام الحكومي لتشمل كل ولايات السودان ومحلياته، مع تفويض إعلامي لقيادات الولاية، مما يسهم في مخاطبة القضايا المحلية بفعالية.
*7 التنثيق مع كليات ومعاهد الإعلام*
ذلك أن واحدة من علل الإعلام في السودان هو أن ثمة خلل في المناهج التي تدرس في كليات الإعلام يرتبط بتخلف الأدوات المتبعة والتركيز علي النظري حيث لا يخضع الطالب لمنهج عملي فلما يدخل لواقع الممارسة يجد نفسه -وهذا حال بعضهم – (كالاطرش في الزفة) فليس بالكليات معامل ولا برامج عملية كما يحدث في كل كليات العالم، والغريب أننا نملك أميز استاذة إعلام وباحثين اتصاليين ليس على مستوي الإقلم والوطن العربي وإنما على مستوى العالم، يستفيد منهم طلاب الإعلام هناك،
لذلك لابد من مراجعة المناهج الاكاديمية وربطها بالممارسة عبر تنسيق بين الجامعات والمؤسسات الاعلامية.
*خلاصة:*
الإعلام الحكومي في السودان لن يتعافى إلا بإرادة إصلاح شاملة، تراعي التحديات وتستثمر في الموارد البشرية والتقنية وتؤسس لرؤية إعلامية وطنية تخدم المواطن، لا السلطة فقط.



