هل نحرك الركود بلسعة نحل؟

َ
بينما ينشغل العالم بصراعات الطاقة وتذبذب أسعار النفط، ثمة “جيوش” ذهبية صغيرة تطير فوق مساحاتنا الخضراء الشاسعة في السودان، تعمل بصمت لإنتاج ثروة لم تُستغل بعد. ندوة منظمة (ماجسو) الأخيرة حول الأهمية الاقتصادية لتربية النحل، لم تكن مجرد تجمع أكاديمي، بل كانت “صافرة استنهاض” لقطاع يمكنه أن يغير موازين الميزان التجاري السوداني إذا ما وجد الإرادة الحقيقية.
يتحدث الخبراء بلغة الأرقام عن رفع إنتاجية الخلية إلى ما فوق الـ 12 كيلوجرامًا، لكن المعضلة ليست في قدرة النحلة، بل في “البيئة” التي يوفرها الإنسان. إن توصية الندوة بتهجين السلالات السودانية (المعروفة بشراستها) مع سلالات عالمية هادئة، هي دعوة ذكية للمصالحة بين “الأصالة السودانية” و”الإنتاجية العالمية”.فنحن لا نحتاج لنحل يدافع عن نفسه فحسب، بل لنحل يتفرغ لصناعة الثروة.
المدهش في الأمر، والذي غفلت عنه السياسات الاقتصادية طويلًا، هو ما طرحه الأكاديميون حول “تعدد السلال الإنتاجية”. العسل هو قمة الجبل فقط؛ فخلفه يقبع “سم النحل” الذي تطلبه كبرى شركات الأدوية، و”البروبولس” الذي يعد مضادًا حيويًا طبيعيًا باهظ الثمن، وصولًا إلى إدخال هذه المنتجات في علائق الدواجن. نحن أمام “منظومة اقتصادية متكاملة” لا مجرد جرة عسل!
لكن، يبقى السؤال الكبير: من يحمي هذه الأجنحة المرفرفة خيرًا ووعدًا؟
التوصية بتأسيس وحدة تابعة لوزارة الزراعة للإشراف على هذا القطاع، وتقنين استخدام المبيدات، وتفعيل الحجر الزراعي، هي “درع الحماية” المطلوب. فلا يمكننا أن نطلب من النحال أن يبدع، بينما تهدد المبيدات العشوائية خلاياه، أو يغرق السوق بعسل مغشوش يقتل سمعة المنتج المحلي.
آخر الكلام:
هذا التنوع الفريد الذي نملكه… غطاءً نباتيًّا مختلف ألوانه وتنوعًا مناخيًّا قل نظيره يجعل من بلادنا “مملكة نحل” طبيعية. ما قدمه أساتذة جامعاتنا في (ماجسو) هو خارطة طريق جاهزة؛ فهل ننتظر طويلًا حتى ندرك أن “الذهب السائل” لا يقل قيمة عن الذهب الأصفر المستخرج من باطن الأرض؟
لقد وضع الخبراء “الرحيق” بين أيدينا.. فهل نبدأ بالبناء؟



