
في زمنٍ تتسارع فيه التحولات وتتعاظم التحديات، يظل المسرح واحدًا من أهم أدوات التعبير الإنساني، القادر على ملامسة الواقع واستشراف المستقبل. ومن هذا المنطلق، جاءت احتفالات ولاية الجزيرة باليوم العالمي للمسرح لتؤكد أن الخشبة ما تزال حية، تنبض بالإبداع، وتحتضن قضايا المجتمع بروحٍ متجددة، عبر عروضٍ تنوعت بين الدراما والغناء والنقد الفكري.
افتتاح مبهر على خشبة دار المبدعين
في أجواء احتفالية مميزة، انطلقت الفعاليات على مسرح عوض بشير بدار المبدعين، حيث جاء الافتتاح عبر مسرحية “التمساح الوحش الخرافي” للدكتور وليد محمد الحسن، في عرضٍ جمع بين الرمزية والخيال، بأداء لافت لأسامة ضياء الدين وإخراج مصطفى بابكر “ود اللمين”، ليشكل بداية قوية لأيام مسرحية حافلة.
تنوع فني في اليوم الأول
شهد اليوم الأول مشاركة عدد من الفرق المسرحية التي قدمت منوعات إبداعية، من بينها “فملي قروب” و”المسرح المتجول”، حيث عُرضت مشاهد ذات طابع اجتماعي ساخر مثل “الخسر اللوري منو”. كما أضفى الفنان عبد المنعم وردي أجواءً غنائية مميزة، بمشاركة اتحاد فن الغناء الشعبي، وسط حضور رسمي تقدمه مدير إدارة الثقافة الأستاذ صابر سعيد.
عروض درامية تعكس قضايا المجتمع
في اليوم الثاني، قدّمت فرقة ساكس مسرحية “القطر” تأليف أنور حسن، بمشاركة تمثيلية متميزة، بينما قدمت فرقة ود حبوبة مسرحية “الآنسة إمكانات” تأليفًا وإخراجًا لمعتصم الجبور، في عمل تناول قضايا الواقع الاجتماعي بأسلوب درامي مشوق.
يوم غنائي ولمسات كوميدية
جاء اليوم الثالث بطابع احتفالي مختلف، حيث قدمت فرقة “هيثمكو” عروضًا غنائية إلى جانب اسكتش مسرحي خفيف، في مزج فني أضفى أجواءً من البهجة والتفاعل مع الجمهور.
المسرح والفكر: جلسات نقدية ورؤى مستقبلية
في اليوم الرابع، تحوّلت الفعاليات إلى مساحة فكرية، حيث قدم الأستاذ عبد الله الميري ورقة بعنوان “المسرح ما بعد الحرب”، متناولًا دور المسرح في إعادة تشكيل الوعي المجتمعي. كما قُدمت جلسة نقدية لمسرحية “التمساح الوحش الخرافي” بواسطة الأستاذ عبد العظيم عبد القادر، إلى جانب عرض مشهد “رجال بلا رؤوس” للأستاذ عوض عمر ومجموعته.
ختام يليق بالحراك المسرحي
اختُتمت الفعاليات بإعادة عرض “التمساح الوحش الخرافي”، إلى جانب مسرحية “التزامن” تأليف محمد عبد الله صوصل، وسط حضور وزير الثقافة والإعلام الأستاذ عبد الرحمن مختار، الذي أشاد بالحراك المسرحي ودوره في تعزيز الثقافة.
المسرح رسالة حياة
أكدت هذه الاحتفالات أن المسرح في ولاية الجزيرة لا يزال حاضرًا بقوة، كمنصة للإبداع والتعبير، وجسر يربط بين الفن وقضايا المجتمع، في مشهد يعكس حيوية الحركة الثقافية وإصرارها على الاستمرار.




