
في ظل تحدياتٍ معقّدة فرضتها الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد، برزت وزارة الصحة بولاية الجزيرة كنموذجٍ متماسكٍ استطاع تجاوز آثار الأزمة، عبر جهودٍ متواصلة أعادت بناء النظام الصحي ووسّعت نطاق خدماته. هذا الحراك قاده الوزير المكلف الدكتور أسامة عبد الرحمن أحمد الفكي، مستندًا إلى رؤيةٍ عملية جعلت من استقرار الخدمات الصحية أولوية قصوى، ونجحت في تحويل التحديات إلى فرصٍ للإنجاز.
مراكز تخصصية متقدمة.. توطينٌ للعلاج وإنهاءٌ لمعاناة السفر
شهدت الولاية نقلةً نوعية في الخدمات الطبية التخصصية، عبر تأهيل وتحديث عددٍ من المراكز التي أصبحت وجهاتٍ قوميةً للعلاج.
فقد عزّز مركز ود مدني لأمراض وجراحة القلب موقعه كمؤسسة رائدة في إجراء عمليات القلب المفتوح والقسطرة للكبار والأطفال، فيما برز مركز المناظير وزراعة الكبد كمرجعٍ وطني فريد، بعد نجاحه في تقديم خدمات زراعة الكبد داخل السودان.
وفي مجال علاج الأورام، واصل مستشفى الذرة تقديم خدماته التشخيصية والعلاجية بدعمٍ اتحادي، مسهمًا في تقليل الحاجة للسفر خارج الولاية. كما أسهمت شبكة مراكز غسيل الكلى، التي تضم 19 وحدة موزعة جغرافيًا، في تقريب الخدمة من المواطنين.
ويؤدي مستشفى ود مدني التعليمي دورًا محوريًا في تقديم الرعاية الصحية والتدريب الطبي، إلى جانب تميز مستشفى الصائم للعيون في جراحات العيون، ومركز الجزيرة للإصابات وجراحة المخ والأعصاب الذي أصبح نقطة ارتكاز في التعامل مع الحالات الطارئة والمعقدة
الطاقة الشمسية.. استدامة ذكية للخدمات الحيوية
اتجهت وزارة الصحة نحو حلولٍ مبتكرة لضمان استمرارية الخدمة، عبر التوسع في استخدام الطاقة الشمسية لتشغيل الأقسام الحيوية.
وشمل ذلك غرف العمليات، والعناية المكثفة، وأقسام الطوارئ، بما يضمن استقرار عمل الأجهزة الطبية المنقذة للحياة، ويحقق في الوقت ذاته استدامة تشغيلية وبيئية.
مكافحة الأوبئة.. استجابة سريعة ومنظومة وقائية فعالة
وضعت الوزارة ملف الوقاية في مقدمة أولوياتها، عبر تنفيذ حملات مكثفة لمكافحة نواقل الأمراض، شملت الرش الواسع للبعوض والذباب بالتنسيق مع الجهات الاتحادية والأمنية.
وأسهمت هذه الجهود، إلى جانب تعزيز التوعية الصحية وتحسين الإصحاح البيئي، في الحد من انتشار أمراض مثل الكوليرا، وحمى الضنك، والملاريا، والتهاب الكبد الفيروسي. كما تم تطوير آليات الاستجابة السريعة للتعامل مع أي تفشٍ وبائي، ما ساعد في تقليل معدلات الإصابة والوفيات.
الإمداد الدوائي.. تعزيز الثقة وضمان الجاهزية
عملت الوزارة على تأمين الإمداد الدوائي، مع التركيز على الأدوية الأساسية والمنقذة للحياة، لضمان استمرارية تقديم الخدمة دون انقطاع.
كما شملت الجهود تحسين سلاسل التوريد والتخزين، وتقليل الفاقد، إلى جانب توسيع الشراكات مع الجهات الداعمة لتوفير الأدوية بأسعار مناسبة.
وقد انعكس ذلك إيجابًا على استقرار الخدمات الصحية، وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات العلاجية بالولاية.
شراكات ودعم.. ركيزة النجاح واستمرار الإنجاز
تحققت هذه النجاحات بفضل تنسيقٍ محكم بين مستويات الحكم المختلفة، والدعم المتواصل من وزارة الصحة الاتحادية، إلى جانب إسناد حكومة ولاية الجزيرة التي وضعت القطاع الصحي ضمن أولوياتها.
كما لعبت مساهمات الداعمين وأصحاب المبادرات المجتمعية دورًا مهمًا في تطوير الخدمات الصحية، ما أسهم في توسيع نطاق الاستفادة وتحسين جودة الرعاية.
نموذجٌ يتحدى التحديات ويؤسس للمستقبل
تعكس تجربة القطاع الصحي بولاية الجزيرة إرادةً قوية في إعادة البناء والتطوير، رغم التحديات.
فما تحقق من إنجازات لا يمثل نهاية الطريق، بل بداية لمرحلةٍ جديدة تُبنى على أسسٍ أكثر استدامة، يكون محورها الإنسان، وغايتها نظام صحي متكامل يلبي تطلعات المواطنين ويعزز جودة الحياة.




