
تعتبر الجمعيات التعاونية من أبرز مشروعات التنمية المحلية ومدخلاً استراتيجياً للتنمية المستدامة، لما تقدمه من خدمات ضرورية للمواطن. ولعل من أبرز الأسباب التي تستدعي عودة الجمعيات التعاونية حاجة المواطن لها، خاصة بعد الحرب وحالات النزوح التي صاحبتها، وفقدان الممتلكات بعد عمليات النهب والشفشفة التي تعرضت لها ولاية الجزيرة وولايات أخرى. فهذه الأسباب تفرض حتمية عودة الجمعيات التعاونية، وعودة التعاون والتكافل داخل المجتمعات، حيث تعمل الجمعيات على توفير احتياجات المواطن من السلع، مما يقود إلى تحقيق استقرار الأسعار، وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على استقرار المجتمعات. ولذلك تعتبر حاجة المواطن اليوم، وخاصة بعد الحرب، ضرورة ملحة ولابد منها.
ومعلوم أن الجمعيات التعاونية كانت سابقاً تعتمد أو تقوم على اشتراكات المواطنين من خلال أسهم مفتوحة لكل أبناء أي منطقة، ويتم جمع المال، ويلي ذلك الشروع في تنفيذ مشروع تجاري يخفف على المشاركين ويوفر السلع، ومن ثم يكون لهذه الجمعيات عائد مادي يمكن أن يعود لأصحاب المصلحة أو المساهمين، أو يعود لتنفيذ مشاريع أخرى تصب في مصلحة المواطن.
وواحدة من الأسباب التي تجعل من الضرورة بمكان عودة الجمعيات التعاونية من جديد لخدمة المواطن، هي التطورات الرقمية الكبيرة التي استصحبت مجالات عديدة وانعكست إيجاباً على قيام الجمعيات بكل سهولة ويسر، وأبرزها التطورات الرقمية التي صاحبت مجالات التواصل والاتصال، ومجالات الاقتصاد والسوق، ورقمنة حركة الأموال، فكل هذه ستكون دافعاً قوياً لعودة الجمعيات التعاونية في كل المدن والأحياء والقرى. والآن يمكن جمع المساهمات لإنشاء جمعية تعاونية في ساعة واحدة، وكذلك سرعة التواصل بين الأعضاء من خلال المنصات الرقمية ساعدت على توفير بيئة للنقاش في قضايا المجتمع بكل سهولة ويسر، مما حول هذه المنصات إلى منصات تساهم في التنمية بصورة فاعلة.
إن قيام جمعية تعاونية اليوم يفتح الباب على مصراعيه للاستثمار في أموال أبناء المنطقة عبر أي مشروع داخلي يوفر خدمات لأبناء المنطقة، ومن ثم يوفر عائداً مادياً يمكن توظيفه في مشاريع أخرى، وسينعكس عائد هذه المشاريع على التنمية في مجالات التعليم والصحة. ولو أن كل منطقة شرعت في مشروع جمعية تعاونية، ستكون الفائدة كبيرة.
أكتب هذه الرسالة وأبعثها إلى كل ولاة الولايات، وأخص بها والي الجزيرة، لإعادة سيرة الجمعيات التعاونية من جديد. وقبل قيام الجمعيات، لابد من مراجعة القوانين السابقة التي تنظم عمل هذه الجمعيات، حتى تتم إزالة أي عقبات ستواجه عمل هذه الجمعيات بكل سهولة ويسر، خاصة إجراءات التسجيل وبدء العمل، حتى تعود هذه الجمعيات وفق قانون يستصحب التطورات ويساعد على قيامها دون تعقيدات، وحتى تجد الفكرة القبول والإقبال عليها من المواطن.



