السودان قارة مجمدة بقرار دولي، إصحى يا شعب يا سوداني

حينما نكتب وغيرنا يكتب ويتحدث عن ذات الموضوع، لا يقرؤون، وحين يقرؤون لا يتدبرون، وكثير منهم يستهزئون ويمكرون مكرًا كبيرًا داخل الأنظمة والنخب السودانية، الجهة المخاطبة بصورة مباشرة قبل العامة عن محتوى مقطع الفيديو أعلاه والذي منذ سنين طويلة ترجم محتواه بصورة عملية.
فيديو أكد المؤكد بأن السودان قارة بالفعل مجمدة بقرارين وليس بقرار واحد؛ الأول قرار دولي برأي محتوى الفيديو، مناشدًا السودان وشعبه بالصحيان بعيدًا عن الصهيان والسهيان.
وبنظرنا أن الذي أشار إليه محتوى الفيديو معلوم من منظور تاريخي وظرفي وحقيقة معاشة، ولكن في الوقت نفسه لم يشر الفيديو المهم ومعلقته الخليجية الأهم إلى آليات الإعاقة والتجميد من منظور دولي.
هل هي عن طريق الآليات الماسونية أم العمالة والارتزاق وضعف وانعدام الوعي الوطني والوازع الديني والأخلاقي والإنساني الداخلي؟
أم بعامل القوة المادية الجبرية الغاشمة بشقيها الخشن والناعم، كالتي عاشها ويعيشها اليوم الجميع منذ أيام المدنية الوهمية الزائفة واليوم في ظل الحرب الوجودية النازفة دمًا ومرارات وآهات ومآسي؟
السودان القارة بموارده البشرية والطبيعية والاقتصادية وموقعه الجيوسياسي والنشأوي، قلنا إن نفع القول لدى علماء علم الشهادة، والذي ما أوتيتم منه إلا قليلًا مقارنة ومقاربة بمصادر علوم الوعي البشري، بدءًا من علم الإعداد الفطري (إن الإنسان على نفسه بصير).
حتى علم وعلوم اللدنيات.
قلنا بأن السودان بمقتضى التخطيط والتخصيص الكوني هو أحد أركان الكون الخمسة، ولكل ركن من تلك الأركان مهام محددة: ركن مكة المكرمة، وركن المدينة المنورة، وركن المسجد الأقصى، وركن الرابط الجغرافي الرفيع بين الأمريكيتين الجنوبية والشمالية أو ما يعرف بأميركا الوسطى، وبصورة أدق منطقة مضيق بنما، والتي تحدث عنها العالم السوداني بالفضائية السودانية دكتور عباس أحمد الحاج مستشهدًا بعدد من الدراسات العلمية الصادرة عن جامعات الغرب الكبير أوروبا وأمريكا العريقة، حيث أطلق على ذلك الجزء خط تقسيم الطاقة، وهنا ننبه ليس بالضرورة أن يكون المقصود حصريًا بخط الطاقة المادية حسبما هو متوقع من علماء الشهادة بتفاصيلها القديمة والمتجددة، وإنما كذلك الطاقة الروحية المدرجة في سياق كل زوج بهيج.
السودان الذي وصف بأنه قارة مجمدة بقرار دولي من منظور اقتصادي وغير اقتصادي، للمعلومية هو ليس سلة غذاء وبقاء ووجود للعالمين العربي والأفريقي كما ظل يردد من عقود، وإنما سلة بل سلال من منظور إنساني شعوبي رسالي، بصفته (ركن كوني) له أكثر من ميزة ركنية.
فالمشكلة برمتها، حتى اكتشاف والوقوف على هذه الحقيقة المطلقة، تكمن في تردي أخلاقيات السياسية الدولية التي تتعمد سلوكيات التجميد والتخريب والتدمير والخراب بدلًا عن رسالة التعمير، وهذه أفعال شيطانية حصرية.
فالأرض التي نعيش على ظهرها ثقلان ونقبر في باطنها أثقال محكومة بثلاثة مستويات مصيرية وهي الأرض الذلول، وأرض الذلة، وأرض الزلزلة.
ومن منظور داخلي السودان قارة مجمدة بقرار داخلي بواسطة أهله الذين حباهم الله بنعمة التقوى والإيمان، ولم يصدقوا ذلك بالعمل والمعاملة الإنسانية الوطنية الكريمة خصوصًا في السراء وحيث الرخاء.
حباهم الله بنعمة التنوع البيئي والبشري ولم يحسنوا إدارة نعمة التنوع، فجعلوا منها أسباب فرقة وشتات ونفاق وتنابز بالألقاب وسخريات واستهزاء وعلو كبير.
حباهم الله بنعمة تنوع الانتماءات فجعلوا منها نغمة للفتن والمزايدات والتمييز السلبي.
حباهم الله بنعم الموارد القطرية والإقليمية والدولية ليحدثوا بها خيرًا، فجعلوها حبيسة ضيق الصدور والعقول وشح الأنفس وانسداد البصائر وضمور وتلاشي الضمائر.
للأسف الشديد، الخلل الداخلي في البنية والبيئة النشأوية للدولة والإصرار وتعمد الإصرار على تقفي أثره المقعد والمدمر جيلًا عن جيل ونظامًا تلو نظام هو سر أسرار التجميد الداخلي للقارة السودانية.
انظر إلى منهجية إدارة الدولة منذ الاستقلال تدار بمنهج العيشة الغامض بعيدًا عن منهج التعايش الواضح الذي قاعدته الدستورية الذهبية (حقوق مقابل واجبات على قاعدة المواطنة المتساوية رفعت الأقلام وجفت الصحف).
كيف تدار الدولة بعيدًا عن استراتيجية التخطيط البنيوي وشفافية وعدالة البين؟
كيف تدار عبر تاريخها بالانقلابات العسكرية الدكتاتورية الفتاكة، وكيف تدار عبر الديكتاتوريات المدنية الزائفة والمزيفة والأشد فتكًا، وكيف تدار عبر الانتفاضات الشعبية المنهوبة والمشعبنة، وكيف تدار عبر شعارات ومشاريع الديمقراطيات الصورية؟
كيف تحكم وتدار دولة توصف بالقارة المجمدة بقرارين دولي وداخلي دون دستور دائم يمكن إنجازه ببساطة شديدة بعيدًا عن الفلسفات التأسيسية القديمة الفاشلة؟
تأسيسه من خلال خمس مراحل: مرحلة الرؤى فوق الدستورية وفي مقدمتها الفكر الدستوري، ثم مرحلة العقد الاجتماعي، ثم مرحلة العقد الوطني السياسي، ثم مرحلة العقد الدستوري الذي يرتكز على أساس بنيوي على العقود والمراحل التي سبقت.
ولسع الكلام راقد ومرقد حول من وكيف ولماذا يجمد السودان القارة من خلال تعمد السياسات الداخلية ناهيك عن التجميد الدولي، لأن كما يقولون: (الما كسا أمه ما بكسي خالتو) حقيقة مرة للغاية.



