أغاني الحسرة والأسف الطويل

إذا رأيت مصائب الناس تهون عليك مصيبتك.
أحزان ومآسي ودموع خلفتها تلك الحرب، لم تخلُ مدينة سودانية بالكاد من قصص وروايات ستُكتب في سجل التاريخ، أيام الله لا أعادها.
ترك الملايين ديارهم مكرهين وكذلك صاروا بلا عمل.
لعن الله دويلة الشر التي أوصلتنا إلى هذه الدرجة من البؤس والحزن.
كل قصة تدمي القلوب، الجار صار عميلاً وشفشف أثاثات وسيارات جاره، ونسي عشرة السنوات، وصار مرشداً للتمرد.
في مدينة الحصاحيصا، التي عادت بقوة إلى الحياة، ستسمع العجب العجاب من المواطنين وروايات تجبرك على البكاء.
الرحمة انعدمت من قلوب الناس، ليت الناس يراجعوا أنفسهم ويعيدوا صياغة حياتهم من جديد.
مئات السودانيين لفظوا أنفاسهم حسرةً وإهمالاً طبياً بسبب رعونة المليشيا.
رئيس غرفة الحرفيين بالحصاحيصا الطيب مساعد، رجل شيخ عرب، تحدث إلينا ورفيق دربه عماد مدني، والعبرة تخنق حلوقهم، عن المصيبة التي وقعت على قطاع الحرفيين الذي انقلب حاله رأساً على عقب، لدرجة أن هناك خمسة من أعضاء المكتب التنفيذي للغرفة ماتوا حسرة، وآخرين نتيجةً للإهمال الطبي.
كيف لا، وقد نُهبت الورش وسُرقت، وأخرى أضرمت فيها النيران، وأن الأخشاب الخاصة بالورش، البالغة قيمتها 3 ترليونات من الجنيهات، صارت في عداد المفقودين.
الحرب عطلت أكبر مجمع في السودان لتصنيع الحاصدات الزراعية والطواحين.
ويقول عماد مدني، الذي بدأ وبصعوبة العمل في ورشته، إن أغلب ملاك الورش خرجوا من السوق وصاروا بلا عمل، وهم مديونون من الشركات، حتى الذين عادوا لممارسة عملهم وفروا أخشابهم بنظام الدفع الآجل، تدفع نصف القيمة والبقية لحين ميسرة.
حتى مكتب الغرفة تمت شفشفته بالكامل، وصار بلا سيارة وبلا مستندات، وخاوياً على عروشه.
وتكشف الغرفة أن المدينة الآن شهدت عودة مصرفين، والبقية متوقفة، وأن موعد تبديل العملة على الأبواب.
ولكن، رغماً عن الأحزان، فإن العافية بدأت تدب في ورش الحصاحيصا، وهي أفضل حالاً من المدن الأخرى.
كسرة أخيرة
أكثر من 30 موظفاً كانوا يعملون برئاسة اتحاد عام نقابات عمال السودان، وأن أغلبهم استمر في عمله لعقود من الزمان، هؤلاء الموظفون والعمال يعيشون الآن ظروفاً صعبة للغاية: نزوح، وتوقف مرتبات، وعدم صرف الحقوق المتمثلة في فوائد ما بعد الخدمة والتأمينات. وهذه مناشدة لوزير العمل الجديد، واتحاد العمال الجديد، وبنك العمال: يا محمد أقبال.




