في ظل حرب الكرامة التي يمر بها الوطن، تتعاظم الحاجة إلى دور فاعل لمؤسسات الدولة ذات التأثير القيمي والمجتمعي، وعلى رأسها وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، باعتبارها جهة معنية بتوجيه الخطاب الديني وترسيخ معاني الوحدة والصبر وحفظ الكرامة الإنسانية.
غير أن الواقع يعكس ضعفًا ملحوظًا في حضور الوزارة وتراجعًا في تأثيرها المجتمعي خلال هذه المرحلة الحرجة، رغم ما تمتلكه من إمكانات ودور كبير كان من الممكن أن يسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي وبث الطمأنينة في نفوس المواطنين.
ويبرز في هذا السياق غياب دور وكيل الوزارة عن المتابعة الفاعلة لأعمال الوزارة وتفعيل إداراتها المختلفة، الأمر الذي أدى إلى تعطّل المبادرات، وضعف توجيه المنابر، وغياب البرامج المنظمة لدعم المتأثرين بالحرب، خاصة النازحين والفئات الضعيفة.
إن غياب المتابعة الإدارية الفعالة لا ينعكس على أداء المؤسسة فحسب، بل يفتح فراغًا في الخطاب الديني المؤسسي، في وقت يحتاج فيه المجتمع إلى صوت ديني رشيد يؤكد أن حفظ الأرواح ووحدة الوطن مقاصد شرعية لا تقبل التهاون.
إن هذا الطرح يأتي في إطار النقد المسؤول الهادف للإصلاح، والدعوة إلى إعادة تفعيل دور وزارة الشؤون الدينية والأوقاف وتمكينها من أداء رسالتها الوطنية، لتكون سندًا للمجتمع في هذه المعركة المصيرية، لا غائبة عن ساحتها.




